تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٦
و قيل (کل) في حكم الملفوظ به و استغني عن إظهاره بتقدم ذكره، و كذلك فعلت العرب في الجار ألا تري أنهم لم يجيزوا (من تمرر أمرر) و أجازوا (بمن تمرر أمرر) و (علي أيهم تنزل انزل) فحذف الجار حسن لتقدم ذكر الجار، و علي هذا قول الشاعر:
ان الكريم و أبيك يعتلم إن لم يجد يوماً علي من يتكل
لما ذكر (علي) و (إن) كانت زائدة- في قول سيبويه- حسن حذف الجار من الصلة، و لو لم تذكر لم يجزه. و حكي في بعض القراءات عن أبي إنه قرأ في المواضع الثلاث «لآيات في خلقكم و ما يبث من دابة لآيات» و كذلك الآخر فدخول اللام يدل علي أن الكلام محمول علي (إن) و إذا کان محمولا عليها حسن النصب علي قراءة حمزة و الكسائي و صار کل موضع من ذلک كأن (إن) مذكورة فيه بدلالة دخول اللام، لأن هذه اللام إنما تدخل علي خبر (إن) أو اسمها، و حكي أن أبياً قرأ «لآيات» بالرفع مع إدخال اللام عليها، و هذا لا يجيزه اكثر النحويين كالكسائي و غيره، کما لا يجوز في الدار لزيد، و اجازه الفراء و انشد لحميد بن ثور:
إن الخلافة بعدهم لذميمة و خلائف طرف لمما أحقر[١]
و حكي الفراء أنه يقول العرب (إن) لي عليك مالا و علي أبيك مال بالرفع و النصب، و حكي ابو علي: إنه يجوز أن يعمل الثاني علي التأكيد للأول و كذلك في الثالث، و لا يکون عطفاً علي عاملين، کما قال بعض شيوخنا في قوله «أَ لَم يَعلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحادِدِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ»[٢] حمل الثاني علي أنه تأكيد للأول.
قد ذكرنا في ما تقدم ان (حم) اسم للسورة، و انه أجود الأقوال. قال الرماني: و في تسمية السورة ب (حم) دلالة علي ان هذا القرآن المعجز كله من
[١] تفسير الطبري ٢٥/ ٧٧
[٢] سورة ٩ التوبة آية ٦٤