تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٣
يحتاج ان يقدر فيه محذوفاً، و تقديره و إرسال أمم من أرسلنا من قبلك. و قيل:
المراد سلهم فإنهم و إن كانوا كفاراً، فان تواتر خبرهم تقوم به الحجة. و قيل:
الخطاب و إن توجه إلي النبي صَلي اللّهُ عَليه و آله فالمراد به الأمة كأنه قال و اسألوا من أرسلنا کما قال (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقتُمُ النِّساءَ)[١] و قوله (أَ جَعَلنا مِن دُونِ الرَّحمنِ آلِهَةً يُعبَدُونَ) معناه سلوا من ذكرناه هل جعل اللّه في ما مضي معبوداً سواه يعبده قوم: من الأصنام او غيرها، فإنهم يقولون لكم إنا لم نأمرهم بذلك و لا تعبدناهم به.
قوله تعالي: [سورة الزخرف (٤٣): الآيات ٤٦ الي ٥٠]
وَ لَقَد أَرسَلنا مُوسي بِآياتِنا إِلي فِرعَونَ وَ مَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ (٤٦) فَلَمّا جاءَهُم بِآياتِنا إِذا هُم مِنها يَضحَكُونَ (٤٧) وَ ما نُرِيهِم مِن آيَةٍ إِلاّ هِيَ أَكبَرُ مِن أُختِها وَ أَخَذناهُم بِالعَذابِ لَعَلَّهُم يَرجِعُونَ (٤٨) وَ قالُوا يا أَيُّهَا السّاحِرُ ادعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنا لَمُهتَدُونَ (٤٩) فَلَمّا كَشَفنا عَنهُمُ العَذابَ إِذا هُم يَنكُثُونَ (٥٠)
خمس آيات بلا خلاف.
هذا قسم من اللّه تعالي بأنه أرسل موسي بالآيات الباهرات و الحجج الواضحات إلي فرعون و اشراف قومه و خص الملأ بالذكر، و ان کان مرسلا إلي غيرهم، لان من عدهم تبع لهؤلاء، فقال موسي له (إِنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ) ألذي خلق الخلق أرسلني إليكم. ثم اخبر تعالي فقال (فَلَمّا جاءَهُم بِآياتِنا) يعني موسي جاء الي فرعون و ملائه بالآيات و الحجج (إذا هم منها) يعني من تلك
[١] سورة ٦٥ لطلاق آية ١