تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٢
الحسن و قتادة-علي و هو ألذي روي عن اهل البيت عليه السلام و رووا أن التأويل: فانا بعلي منهم منتقمون،
و قال الأولون إن ذلک في المشركين، و قوّوا ذلک بان اللّه ذكر ذلک عقيب ذكر المشركين، قالوا: و هو ما کان من نقم اللّه علي المشركين يوم بدر بعد إخراج النبي من مكة و إنه استعلي عليهم و أسر منهم مع قلة أصحابه و ضعف عددهم و كثرة الكفار و شدة شوكتهم و كثرة عدتهم، فقتلوهم كيف شاءوا و أسروا من أحبوا و کان ذلک مصداقاً لما قاله لهم. و قوله (أَو نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدناهُم فَإِنّا عَلَيهِم مُقتَدِرُونَ) يعني ما أراهم بهم يوم بدر في ما قدمناه. و بين تعالي أنه علي ذلک قادر و کان کما قال. و من قال بالتأويل الأخير، قال معني (او نرينك) او نعلمنك ما وعدناهم و فعلنا بهم. ثم قال لنبيه (فَاستَمسِك بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ) من إخلاص العبادة للّه تعالي و إتباع أوامره و الانتهاء عما نهي عنه (إِنَّكَ عَلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ) وصف الإسلام بانه صراط مستقيم لأنه يؤدي إلي الحق المطلوب حيث يستقيم بصاحبه حتي يوصله اليه.
و قوله (وَ إِنَّهُ لَذِكرٌ لَكَ وَ لِقَومِكَ) قيل في معناه قولان:
أحدهما- ان هذا القرآن شرف لك بما أعطاك اللّه- عز و جل- من الحكمة و لقومك بما عرضهم له من إدراك الحق به و انزاله علي رجل منهم.
الثاني- انه حجة تؤدي إلي العلم لك و لكل أمتك. و الاول اظهر. و قال الحسن: و لقومك لأمتك. و قيل: إنه لذكر لك و لقومك يذكرون به الدين و يعلمونه و سوف تسألون عما يلزمكم من القيام بحقه و العمل به.
ثم قال لنبيه صَلي اللّهُ عَليه و آله (وَ سئَل مَن أَرسَلنا مِن قَبلِكَ مِن رُسُلِنا) قال قتادة و الضحاك: سل من أرسلنا يعني أهل الكتابين التوراة و الإنجيل، و قال إبن زيد:
إنما يريد الأنبياء الّذين جمعوا ليلة الاسراء. و هو الظاهر، لأن من قال بالأول