تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١
ثلاث آيات بلا خلاف.
قرأ إبن كثير و نافع و حمزة (أمن هو قانت) بتخفيف الميم. الباقون بتشديدها، من خفف أراد النداء و تقديره يا من هو قانت. قال إبن خالويه:
سمعت إبن الانباري يقول: ينادي العرب بسبعة ألفاظ: زيد اقبل، و أزيد اقبل و يا زيد اقبل، و ها زيد أقبل، و أيا زيد اقبل، و أي زيد اقبل، و هيا زيد اقبل. و انشد:
هيا ظبية الوعشاء بين جلايد و بين النقاء أنت أم أم سالم
و يجري ذلک مجري قول القائل: فلان لا يصوم و لا يصلي، فيا من يصوم و يصلي ابشر. و قال ابو علي: النداء- هنا- لا وجه له. و المعني أمن هو قانت كمن هو بخلاف ذلک!؟ لأنه موضع معادلة، و إنما يقع في مثل هذا الموضع الجمل الّتي تكون اخبار و ليس كذلك النداء. و يدل علي الحذف قوله (قُل هَل يَستَوِي الَّذِينَ يَعلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعلَمُونَ) لان التسوية لا تكون إلا بين شيئين و في جملتين من الخبر. و المعني أمن هو قانت كمن جعل للّه أنداداً ليضل عن سبيله، و قال ابو الحسن: القراءة بالتخفيف ضعيفة، لأن الاستفهام إنما يبني علي ما بعده، و لا