تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٣
الشياطين والجنّ من أهل الكفر منهم ؛ يتمسَّحون بها ، وما تمرّ بشيء إلاّ شمَّها ، وأمّا الشياطين وكفّار الجن فإنّهم يحسدون بني آدم عليها فيتمسَّحون بها ليذهب عامة طيبها ، ولا يخرج الطين من الحائر إلاّ وقد استعدّ له ما لا يحصى منهم ، وإنّها لفي يدي صاحبها وهم يتمسَّحون بها، ولا يقدرون مع الملائكة أن يدخلوا الحير ، ولو كان من التربة شيء يسلم ما عولج به أحد إلاّ برِئ من ساعته » .
إذَنْ حال تربة الإمام الحسين ١ مثل حال الحجر الأسود ، فقد ورد عن ابن عبّاس أنّ رسول الله ٠ قال : نزل الحجر الأسود من الجنة أشدّ بياضاً من الثلج، فسوَّدَتْهُ خطايا بني آدم[١٨٢] .
وقد أخرج الأزرقي عن ابن عبّاس أيضا قال : ليس في الأرض من الجنة إلاّ الركن الأسود والمقام ، فإنهما جوهرتان من جوهر الجنة ، ولولا ما مسّهما من أهل الشرك ما مسّهما ذو عاهة إلاّ شفاه الله تعالى [١٨٣].
وفي رواية أخرى عن ابن عباس أيضا ، قال : لولا أنّ الحجر تمسّه الحائض و هي لا تشعر ، والجنب وهو لا يشعر ، مامسّه أجذم ولا أبرص إلاّ برئ .
وأخرج الأزرقي أيضا عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كان الحجر الأسود أبيض كاللّبن ، وكان طوله كعظم الذراع ، وما اسودّ إلاّ من المشركين ؛ كانوا يمسحونه ، ولو لا ذلك ما مسّه ذو عاهة
[١٨٢]- أخرجه الترمذي ١: ١٦٦ ، و ابن خزيمة ١: ٢٧١ / ١ ، والطبراني في الكبير ٣: ٥٥ ح ١ ـ٢ وكذا أحمد ١ : ٣٠٧ و ٣٢٩ و ٣٧٣ ، والخطيب في التاريخ ٧ : ٣٦٢ والنسائي في السنن الصغرى ٢٢ : ٢٦ . هذا ما قاله الألباني في السلسلة الصحيحة ٦ : ٢٣٠ .
[١٨٣]- الدر المنثور ١ : ١٣٤ .