تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣
فإنّ بعض أصحاب الأئمّة كان لا يدرك كلامهم ٤ ، وكان يشكّك في صدوره عنهم ٤ ، والأئمّة كانوا لا يريدون شيوع ظاهرة التشكيك المطلق بالأخبار مع دعوتهم الأصحاب إلى لزوم التثبّت في أقوالهم وعرضها على القرآن ، لأنّ التشكيك المطلق قد يبعدهم عن الصادر عنهم واقعا ، فكانوا يتعاملون مع الأصحاب بسعة صدر وأدب وحنكة، ثمّ يرشدونهم إلى الطريقة المثلى في مثل هكذا أمر ، فكيف بالمؤمنين وهم يسمعون بكرامات صعبة على العقول ، أو تراهم يشاهدون أمورا خارقة للعادة بعد آلاف السنين ، فلهم أن يسألوا عن تلك الأمور وعلينا الإجابة .
فقد جاء عن الإمام الباقر ١ في خبر طويل أنّه قال لجابر : «وما ثقل عليكم [من أحاديثنا] فلم تُطيقوه ، وكَبُر عليكم فلم تتحمّلوه، فردّوه إلينا ، فإنّ الرادّ علينا مخبث ، ألم تسمع الله يقول : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ).[٢١] ».
وجاء في حديث آخر عن محمّد بن مسلم ، عن الإمام الصادق ، عن آبائه ٤ ، عن أمير المؤمنين ١ ، أنّه علّم أصحابه في مجلس واحدٍ أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه فقال :
« . . . إذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفون فردّوه إلينا ، وقفوا عنده ، وسلّموا حتّى يتبيّن لكم الحقّ ، ولا تكونوا مذاييع عَجْلَى ، إلينا يرجع الغالي ، وبنا يلحق المقصّر الّذي يقصّر بحقّنا»[٢٢] .
[٢١]- تفسير فرات : ١١٥ ، والسورة هي النساء : ٨٣ .
[٢٢]- الخصال : ٦٢٧ / ١٠ .