تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٧
وقد كانت في الكوفة مساجد تسمّى المساجد الملعونة ، وهي مسجد سماك ، ومسجد الأشعث بن قيس ، ومسجد ثقيف ، ومسجد جرير البجلي ، ومسجد بالحمراء [١٧٣].
وعليه فقدسيّة المكان لم تأت اعتباطية ، لأنّ شرف المكان بشرف المكين ، فكلّما كان المكين أعظم وأفضل كان المكان المنسوب اليه أفضل ، وأعظم . وصحيح أنّ المكان قد يحمل بين جنباته بعض الذكريات المؤلمة، لكن لا يعني أنها صارت أرضا مغضوبة من قبل الله ، فكربلاء اسم يدلّ على معناه ، فهي تذكّرنا بتلك المأساة الاليمة ، لكنها مع كل ذلك تضم بضعة الرسول وتذكرنا بالمأساة ، فهي شعارنا وهويّتنا .
قال الحلبيّ في سيرته عند ذكر وفاة النبي وموضع دفنه : وقام الإجماع على أنّ هذا الموضع الّذي ضمّ أعضاءه الشريفة ٠ أفضل بقاع الأرض حتّى موضع الكعبة الشريفة ، قال بعضهم : وأفضل من بقاع السماء حتّى من العرش [١٧٤].
قال السمهودي في كتابه وفاء الوفاء : قد انعقد الإجماع على تفضيل ما ضمّ الأعضاء الشريفة حتّى على الكعبة المنيفة. إلى أن قال :
وحكاية الإجماع على تفضيل ما ضمّ الأعضاء الشريفة نقلهُ القاضي عياض ، وكذا القاضي أبو الوليد الباجي قبله ، كما قال الخطيب ابن جملة.
وكذا نقله أبو اليمن ابن عساكر وغيرهم مع التصريح بالتفضيل على
[١٧٣]- انظر الكافي ٣ : ٤٩٠ / ١ ، تهذيب الأحكام ٣ : ٢٥٠ / ٦٨٥ .
[١٧٤]- السيرة الحلبية ٣ : ٤٩٥ .