تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣
لأُمّ سلمة : لا تَدَعي أحدا أن يدخل عليّ . فجاء الحسين ، فلمّا نظر إلى النبيّ ٠ في البيت أراد أن يدخل ، فأخذته أُمّ سلمة فاحتضنته وجعلت تُناغيه وتُسكّنه ، فلمّا اشتدّ في البكاء خَلَّت عنه، فدخل حتّى جلس في حجر النبيّ ٠ ، فقال جبرئيل للنبيّ ٠ : إنّ أُمّتك ستقتل ابنك هذا . فقال النبيّ ٠ : يقتلونه وهم مؤمنون بي ؟! قال : نعم ، يقتلونه [١٢٣]، فتناول جبرئيل تربة فقال : بمكان كذا وكذا .
فخرج رسول الله ٠ وقد احتضن حسينا ، كاسفَ البالِ مغموما ، فظنّت أُمّ سلمة أنّه غضب من دخول الصبيّ عليه ، فقالت : يا نبيّ الله جُعلتُ لك الفداء ، إنّك قلتَ لنا : لا تُبكوا هذا الصبيّ ، وأمرتني أن لا أدع أحدا يدخل عليك ، فجاء فخلّيت عنه ، فلم يردّ عليها .
فخرج إلى أصحابه وهم جلوس ، فقال : إنّ أُمّتي يقتلون هذا . وفي القوم أبوبكر وعمر ـ وكانا أجرأ القوم عليه ـ فقالا : يا نبيّ الله وهم مؤمنون ؟! قال : نعم ، وهذه تربته . وأراهم إيّاها .
قال الهيثميّ : رواه الطبرانيّ ورجاله موثّقون وفي بعضهم ضعف [١٢٤].
أقول : فالحديث قويّ ، ومعتبر على أقلّ التقادير ، وهو صريحٌ أيضا في النهي عن إبكاء الحسين ، فانظر ماذا فعلت أُمّة محمّد به ١ .
[١٢٣]- لاحظ أنّ جبرئيل أجابه بأنّهم يقتلونه ، ولم يثبت لهم الإيمان ، والإيمان هنا بمعنى الإسلام .
[١٢٤]- مجمع الزوائد ٩ : ١٨٩ ، المعجم الكبير ٨ : ٢٨٥ / ٨٠٩٦ ، تاريخ دمشق ١٤ : ١٩٠ ـ ١٩١، بغية الطلب ٦ : ٢٦٠١ .