تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء

تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٦

عليا مرّ بجانب من بابل فلم يُصَلِّ بها .

وأخرجه أيضا عن حجر بن عنبس الحضرمي ، قال : خرجنا مع عليّ إلى النهروان ، حتّى إذا كنّا ببابل حضرت صلاة العصر ، قلنا : «الصلاة»، فسكت ، ثمّ قلنا : «الصلاة» ، فسكت ، فلمّا خرج منها صلّى، ثمّ قال : ما كنت لأُصلّي بأرضٍ خُسِفَ بها ثلاث مرات [١٧١].

فهذه الروايات تؤكد لزوم الابتعاد عن الأراضي المغضوب عليها ، والذهاب إلى الأراضي المباركة .

بهذا فقد عرفنا بأن هناك أراضي مباركة منذ الأزل ، وقد تصير مباركة
لاحقا لأمرٍ ما .

فلو صارت الأرض مسجدا ، فتصير مباركة ويكون لها أحكام المسجد من عدم جواز التنجيس ، وعدم لبث الحائض والجنب فيها ، وكراهة البصاق والبيع والشراء فيها إلى ما شابه ذلك من الأحكام .

وهذه المساجد يتفاضل بعضها على بعض ، فالمسجد الحرام ، والمسجد النبوّي والمسجد الأقصى ، ومسجد الكوفة تتفاضل على مسجد المحلة والقبيلة والسوق ، وبالمقابل نرى مساجِدَ تُتْرَكُ لكونها صارت مسجدا ضراراً ، ففي الغارات للثقفي (ت ٢٨٣هـ) عن أبي غسان البصري : بنى عبيد الله‌ بن زياد مساجد بالبصرة تقوم على بغضِ عليٍّ والوقيعة فيه: مسجد بني عَدِيّ ، ومسجد بني مجاشع ، ومسجد كان في العلافين على فُرْضَة البصرة ، ومسجد في الأزد [١٧٢].


[١٧١]- المصنف ٢ : ١٥٢ / ٦٥٥٨ ، ١٥١ / ٦٥٥٦ .

[١٧٢]- الغارات ٣ : ٥٥٨ .