تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء

تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٧

فهذه هي طرق خبر تربة الإمام الحسين ١ ، وهي وإنّ ضُعِّف بعضها أو قيل بوضعها كرواية عبد الله‌ بن عمرو بن العاص ، لكن بمجموعها تدلّ على الصدور ، لأنّ الأحاديث الضعيفة يقوّي بعضها بعضا ، فتخرج من حيِّز السقوط إلى حيز القبول ، ويمكن الاستفادة منها في الشواهد والمتابعات كما مرّ عليك كلام الألباني في حديث عبد الله‌ بن نجي عن أبيه [١٤٤]، وبعد هذا فلا يمكن لابن كثير والألباني والذهبي وابن الجوزي وغيرهم التّشكيك في أخبار التربة الحسينية المستفيضة عند الفريقين .

لأنّ الباحث يرى تمحُّلات ابن كثير عيانا بعد نقله تلك الأخبار ، كما أنّه يقف على علمه بصحتها ، إذ تراه يذكرها بشكل لا يمسّ بالخلفاء الأمويين ، وخصوصا يزيد ومعاوية ، فقد قال ابن كثير بعد ذكره السنين الثلاث التي حكم فيها يزيد ـ والتي افتتحها بمقتل الحسين ، وثنّاها بواقعة الحرّة ، وثلّثها بحرق الكعبة ورميها بالمنجنيق ـ قال ابن كثير:

« وقد أخطأ يزيد خطأً فاحشا في قوله لمسلم بن عقبة أن يبيح المدينة ثلاثة أيام ، وهذا خطأٌ كبير فاحش ، مع ما انضمّ إلى ذلك من قَتْلِ خلق من الصحابة وأبنائهم ، وقد تقدّم أنّه قتل الحسين وأصحابه على يدي عبيد الله‌ بن زياد ، وقد وقع في هذه الثلاثة أيام من المفاسد العظيمة في المدينة النبوية مالا يحد ولا يوصف ، ممّا لا يعلمه إلاّ الله‌ عزّ وجلّ» [١٤٥] .


[١٤٤]- في صفحة ٣٠ هامش ١ .

[١٤٥]- البداية والنهاية ٨ : ٢٤٦ .