تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥
فرسول الله ٠ لم يُذبح ، ولم يُرفع رأسه على القنا ، ولم تُسْبَ حرائره ونِساؤه ، ولم يُسحق بجُرْدِ الخيل بعد موته .
وكذا الحال بالنسبة إلى الإمام عليّ ١ ، فإنّه لم يفجع كما فُجع الحسين ١، وإن كان قد تولّى قتله « أشقاها » ، وجاء عن ابن شهاب الزهريّ فيه ما يشابه خبر مقتل الحسين ، إذ قال :
قدمت دمشق وأنا أُريد الغزو ، فأتيتُ عبد الملك لأُسلِّم عليه ، فوجدته في قبّةٍ على فرش يفوق القائم ، والناس تحته سماطان ، فسلّمت عليه وجلست ، فقال : يا ابن شهاب ، أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل عليّ بن أبي طالب؟ قلت نعم!!
قال : هلمّ ، فقمت من وراء الناس حتّى أتيت خلف القبّة ، فحوّل وجهه فانحنى عَلَيَّ وقال : ما كان ؟!
فقلت : لم يُرفع حجر في بيت المقدس إلاّ وُجد تحته دم . قال : فقال : لم يبقَ أحدٌ يعلم هذا غيري وغيرك ، فلا يُسْمَعَنَّ منك . قال : فما تحدّثت به حتّى توفّي [٦٧].
فمصيبة الإمام عليّ ١ لم تكن كمصيبة الإمام الحسين ١ ، وكذا وفاة رسول الله لم تكن كقتل الحسين ، إذ لم نر جبرئيل أو ملكى البحار والأمطار يُخبر النبيّ بمقتل فلان وفلان .
لكنَّ ابن كثير حينما لم يَرَ مناصا من الأخبار الواردة في الإمام الحسين جاء يستخفّ بها ، وأخذ يذكر أسماءً مدعيا بأنّ مصيبتهم لم تقلّ عن
[٦٧]- تاريخ دمشق ٢٤ : ٥٦٨ .