تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٤
إلاّ برئ [١٨٤].
فعلى المؤمن المعتقد أن يراعى الآداب الشرعية في أخذ التربة الحسينية، فقد قال الإمام الصادق ١ في ذيل الحديث المارِّ آنفا :
« فإذا أخذتها فاكتمها ، وأكثر عليها من ذكر الله تعالى ، وقد بلغني أنّ بعض من يأخذ من التربة شيئا يستخفّ به ؛ حتّى أنّ بعضهم ليطرحها في مِخْلاة الإبل والبغل والحمار ، و في وعاء الطعام وما يُمْسَح به الأيدي من الطعام ، والخُرْج والجُوالِق ، فكيف يستشفي به مَنْ هذا حاله عنده! ولكنَّ القلب الّذي ليس فيه يقين من المستخفّ بما فيه صلاحه يفسد عليه عمله» [١٨٥].
أجل ، كيف يستشفي به من هذه حاله ، وهو مستخفٌّ «بحرمات الله» قبل أن يكون معظِّما لها ، لأنّ الإمامة كالنبوة والقرآن العظيم ، وأنّ تعظيمهما واجب على كلّ مسلم ، لأنّها في وزان واحد .
فكما لا يجوز انتهاك حرمة النبي برفع الصوت عنده ، أو مدّ القدمين نحو قبره الشريف ، ومثله لا يجوز تلطيخ القرآن بما هو مستقذر كالمخاط وان لم يكن نجسا ، فكذا يجب على المسلم رعاية الآداب في حفظ حرمة قبر الرسول الأعظم ، والقرآن الكريم ، وعليه تقبيله ووضعه على العينين ، وكراهة حمله من دون وضوء ، وما شاكل ذلك.
فمن آمن بتأثير التربة الحسينية يشفى بها ، ومن استخفَّ بها لم ينتفع منها ، فعن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد الله ١ ، قال : «لو أنّ
[١٨٤]- الدر المنثور ١ : ١٣٥ .
[١٨٥]- كامل الزيارات : ٤٧٠ / ٧١٧ ، وسائل الشيعة ٢٤ : ٢٢٨ / ٣٠٤٠٣ .