تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣
ملك البحار يحمل تربة الحسين ١ إلى النبيّ ٠
قال ابن أعثم في كتاب الفتوح ، قال شرحبيل بن أبي عون : إنّ الملك الّذي جاء النبيّ ٠ إنّما كان ملك البحار ، وذلك أنّ ملكا من ملائكة الفراديس نزل إلى البحر الأعظم ، ثمّ نشر أجنحته عليه ، وصاح صيحة وقال : يا أصحاب البحار ! البسوا ثياب الحزن ، فإنّ فرخ محمّد مقتولٌ مذبوح .
ثمّ جاء إلى النبيّ ٠ فقال : يا حبيب الله ، يقتتل على هذه الأرض فرقتان من أُمّتك ، إحداهما ظالمة متعدّية فاسقة ، يقتلون فرخك الحسين ابن ابنتك بأرض كرب وبلاء ، وهذه تربته يا محمّد ! قال: ثم ناوله قبضة من أرض كربلاء ، وقال له : تكون هذه التربة عندك حتّى تُرى علامة ذلك . ثمّ حمل ذلك الملك من تربة الحسين في بعض أجنحته ، فلم يبق ملك في سماء الدنيا إلاّ شمَّ تلك التربة ، وصار فيها عنده أثر وخبر .
قال : ثمّ أخذ النبيّ ٠ تلك القبضة الّتي أتاه بها الملك ، فجعل يشمّها ويبكي ، ويقول في بكائه : «اللهم لا تُبارك في قاتل ولدي، وأصْلِهِ نار جهنّم» ، ثمّ دفع تلك القبضة إلى أُمّ سلمة وأخبرها بقتل الحسين بشاطئ الفرات ، وقال : «يا أُمّ سلمة ، خذي هذه التربة إليك ، فإنّها إذا تغيّرت واستحالت دما عبيطا سيقتل ولدي الحسين» [١٣٩].
[١٣٩]- الفتوح ٤ : ٣٢٤ ، الدر النظيم لأبى حاتم العاملي : ٦٤ .