تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء

تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦

الّتي أمرنا الله‌ بها ، قال تعالى : (ذٰلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) .[١] ، وقال تعالى : (ذٰلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) [٢] .

كما أنّ ظهور كرامة للحسين يوم عاشوراء أو في غيرها من الأيّام غير مستبعد ، مع التأكيد على أنّ أخبار احمرار تربة الحسين بعد شهادته ١ ثابتة ومتواترة في كتب التاريخ والحديث ، وهي ليست ببدعٍ من الأمر كما يتصوّره بعض من لا بصيرة له ، إذ كان جبرئيل الأمين أوّل من أخبر الصادق الأمين محمّد بن عبد الله‌ ٠ بشهادة فلذة كبده ، وذلك قبل شهادة الإمام الحسين ١ بكربلاء ، وقد أراه قطعة من ذلك التراب الطاهر «فأخذته أمّ سلمة فصرّتها في خمارها »[٣] .

كما أخبر مَلَكُ الأمطار والبحار الرسولَ بذلك أيضا ، في نصوصٍ أُخرى ستقف عليها بعد قليل .

كلّ ذلك تنبيها وتأكيدا على عظم المصيبة الّتي ستحلّ بالإسلام والمسلمين ، وليست تلك الأخبار إخباراً فحسب بوقوع هذه الحادثة المفجعة ، ولو كان إخباراً مَحْضا ، لكان يحصل بالإخبار به مرّةً واحدةً ولا داعي حينئذٍ لتكراره من قِبَلِ جمعٍ من الملائكة ، و ما ذلك إلاّ تعظيما للحسين ١ واستعظاما لما سيحلّ به وبالأمّة من بعده، والرسول


[١] - الحجّ : ٣٢ .

[٢] - الحجّ : ٣٠ .

[٣] - مسند أحمد ٣ : ٢٤٢ / ١٣٥٦٣ ، مسند أبي يعلى ٦ : ١٢٩ / ٣٤٠٢ ، واُنظر مجمع الزوائد ٩: ١٨٧ .