تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢
ويقولون : أهل التوحيد من العرب .
فأقول : أنا أحمد نبيّ العرب والعجم .
فيقولون : نحن من أُمّتك يا أحمد .
فأقول لهم : كيف خلفتموني من بعدي في أهلي وعترتي وكتاب ربي ؟ فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعناه ومزّقناه ، وأمّا عترتك فحرصنا على أن نُبيدهم عن جديد الأرض . فأُولّي وجهي عنهم ، فيصدرون ظماءً عطاشى مسودّة وجوههم .
ثمّ ترد عليّ راية أُخرى أشدّ سوادا من الاُولى ، فأقول لهم : من أنتم ؟
فيقولون كالقول الأوّل بأنّهم من أهل التوحيد ، فإذا ذكرت لهم اسمي عرفوني وقالوا : نحن من أُمّتك .
فأقول لهم : كيف خلفتموني في الثقلين الأكبر والأصغر ؟
فيقولون : أمّا الأكبر فخالفناه ، وأمّا الأصغر فخذلناه ، ومزّقناهم كلّ ممزّق . فأقول لهم : إليكم عنّي ، فيصدرون ظماءً عطاشى مسودّة وجوههم .
ثمّ ترد عليّ راية أُخرى تلمع نورا ، فأقول لهم : من أنتم ؟
فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن أُمّة محمّد ، ونحن بقيّة أهل الحقّ الّذين حملنا كتاب ربّنا فحلّلنا حلاله ، وحرّمنا حرامه ، وأحببنا ذرّيّة محمّد فنصرناهم بما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم ، وقتلنا من ناوأهم . فأقول لهم : أَبْشِرُوا فأنا نبيّكم محمّد ، ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم . ثمّ أَسقيهم من حوضي فيصدرون رواءً .
ألا وإنّ جبرئيل قد أخبرني بأنّ أُمّتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب