تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١
صنعت أُمّتي من بعدي ؟! قتلوا ابني الحسين ، وهذا دمه ودم أصحابه أرفعها إلى الله عزّ وجلّ » .
قال : فكتبت ذلك اليوم الّذي قال فيه وتلك الساعة ، قال : فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوما حتّى جاءهم الخبر بالمدينة أنّه قُتل ذلك اليوم وتلك الساعة [٩٨].
بلى ، قد مرّ بك خبر استيداع الإمام عليّ ابنَ عبّاس بعر الظباء الّتي أمره بطلبها ، وجعلها علامة على قتل الحسين ١ يوم تنفجر دماً عبيطاً، كما يلزمك الآن أن تقرأ ما حكاه ابن عبّاس عن النبيّ فيمن يدّعون أنّهم أهل التوحيد وهم يحاربون أهل بيت رسول الله ويقتلون علياً الّذي لم يسجد لصنمٍ قطّ ، والّذي ولد في الكعبة ، واستشهد في محراب العبادة ، فقال ابن عبّاس :
خرج النبيّ ٠ إلى سفر له ، ثمّ رجع وهو متغيّر اللون محمرّ الوجه، فخطب خطبةً بليغةً موجزةً وعيناه تهملان دموعا ، قال فيها :
أيّها الناس ، إنّي خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي وأرومتي ومزاج مائي وثمرتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ألا وإنّي أنتظرهما ، ألا وإنّي لا أسألكم في ذلك إلاّ ما أمرني ربّي أن أسألكم به ؛ المودّة في القربى ، فانظروا لا تلقوني على الحوض وقد أبغضتم عترتي وظلمتموهم ، ألا و إنّه سترد عليّ في القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة:
راية سوداء مظلمة ، فتقف عَلَيَّ ، فأقول : من أنتم ؟ فينسون ذكري ،
[٩٨]- تاريخ مدينة دمشق ١٤ : ٢٣٧ ، البداية والنهاية ٨ : ٢٠٠ عن ابن أبي الدنيا بسنده عن علي بن زيد بن جدعان .