تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦
عَلِيٍّ بيده ، لقد حدّثني الصادق المصدّق أبو القاسم ٠ أنّي سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا ، وهذه أرض كرب وبلاء ، يُدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلاً كلّهم من ولدي وولد فاطمة ، وإنّها لفي السماوات معروفةٌ تُذكر : أرض كرب وبلاء ، كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس .
ثمّ قال : يا ابن عبّاس ، اطلب لي حولها بعر الظباء ، فو الله ما كَذَبْتُ ولا كُذِبت قطّ ، وهي مصفرّةٌ لونُها لون الزعفران .
فقال ابن عبّاس : فطلبتها فوجدتها مجتمعة ، فناديته: يا أمير المؤمنين ، قد أصبتها على الصفة الّتي وصفتها لي .
فقال ١ : صَدَقَ الله ورسوله . ثمّ قام يهرول إليها ، فحملها وشمّها، وقال : هي هي بعينها ، أتعلم يا ابن عبّاس ما هذه الأبعار ؟
ثمّ حدّثه بحديثها ، إلى أن قال ابن عبّاس : ثمّ بكى بكاءا طويلاً وبكينا معه ، حتّى سقط لوجهه وغُشِيَ عليه طويلاً ، ثمّ أفاق فأخذ البعر فصرّها في ردائه ، وأمرني أن أصرّها كذلك ، ثمّ قال : يا ابن عبّاس ، إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا فاعلم أنّ أبا عبد الله قد قُتل بها ودُفن .
قال ابن عبّاس : فوالله لقد كنت أحفظها أكثر من حفظي لبعض ما افترضَ الله عَلَيَّ ، وأنا لا أَحلُّها من طرف كُمّي . . . إلى آخر الحديث ـ وهو طويل ـ [٨٦].
وفي مقتل الحسين للخوارزمي : ذكر شيخ الإسلام الحاكم الجُشَمي :
« أنّ أميرالمؤمنين عليّا ١ لمّا سار إلى صفّين نزل بكربلاء ، وقال لابن
[٨٦]- إكمال الدين وإتمام النعمة : ٥٣٣ ـ ٥٣٥ ، أمالي الصدوق : ٦٩٤ ـ ٦٩٩ / ٩٥١ .