تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩
« كان أبي يتبدّى [٧٠] فينزل قريباً من الموضع الذي كان فيه معركة الحسين ١ ، فكنّا لا نبدو إلاّ وجدنا رجلاً من بني أسد هناك ، فقال له أبي : إنّي أراك ملازما هذا المكان ؟ قال : بلغني أنّ حسينا يُقتل هاهنا ، فأنا أخرج لَعَلّي أُصادفه فأقتل معه ، فلمّا قتل الحسين ١ قال أبي: انطلقوا ننظرُ هل الأسديّ في مَن قُتل؟ فأتينا المعركة فطوَّفنا ، فإذا الأسديّ مقتول » [٧١] .
وقال الإمام عليّ بن الحسين ١ :
« ما نزل الحسين ١ منزلاً حين خرج من مكّة إلى الكوفة إلاّ وهو يحدّثنا عن مقتل يحيى بن زكريّا ، وقد كان الله عزّ وجلّ أعلم النبيّ ٠ بما يصيب الحسين بعده »[٧٢] .
وقال أبو مخنف : حدّثتني دلهم بنت عمرو امرأة زهير بن القين ، قالت : « فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أسفر وجهه ثمّ قال لأصحابه : مَن أحبّ منكم أن يتبعني وإلاّ فإنّه آخر العهد ، إنّي سأُحدّثكم حديثا : غزونا بَلَنْجَر ففتح الله علينا وأُصِبنا غنائم، فقال لنا سلمان الباهلي[٧٣] : أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من الغنائم ؟ فقلنا : نعم . فقال لنا : إذا أدركتم شباب آل محمّد فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معهم منكم بما أصبتم من الغنائم ، فأمّا أنا فإنّي
[٧٠]- يتبدّى : أي ينزل البادية .
[٧١]- تاريخ دمشق ١٤ : ٢١٦ ، بغية الطلب في تاريخ حلب ٦ : ٢٦١٩ .
[٧٢]- نظم درر السمطين : ٢١٥ .
[٧٣]- يحتمل أن يكون سلمان الفارسي كما في « معجم ما استعجم » ، لأنّ سلمان الباهلي قُتل في بلنجر فلم يشهد فتحها وغنائمها .