تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧
والظاهر أنّه من سخف الشيعة وكذبهم ؛ ليُعظّموا الأمر ، ولا شكّ أنّه عظيم ، ولكنْ لم يقع هذا الّذي اختلقوه وكذّبوه ، وقد وقع ما هو أعظم من قتل الحسين رضي الله عنه ولم يقع شيء ممّا ذكروه ، فإنّه قد قُتل أبوه عليّ بن أبي طالب ، وهو أفضل منه بالإجماع ، ولم يقع شيء من ذلك . . . وعثمان بن عفّان قُتل محصوراً مظلوماً ولم يكن شيء من ذلك ، وعمر بن الخطّاب قتل في المحراب في صلاة الصبح ، وكأنّ المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك ، ولم يكن شيء من ذلك . وهذا رسول الله ٠ وهو سيّد البشر في الدنيا والآخرة يوم مات لم يكن شيء ممّا ذكروه [٦٨].
نقول: إنّ ابن كثير يخبط خبط عشواء ، ويرمي من غير سَدَد ، فإنّ العلائم والآيات المذكورة إنّما هي لبيان فداحة الفاجعة ، ولتثبيت المؤمنين ، وإنذار الظالمين ، وهي غير ناظرة للأفضلية ، إذ مما لا شك فيه أنّ النبي ٠ وعليّا ١ خير من الحسين ١ وأفضل ، كما أنّهما خير من يحيى بن زكريا وأفضل ، لكن فداحة وفجاعة مقتل يحيى والحسين هما السبب في الآيات الكونية ، إنذارا وتخويفا للكافرين ، وتبشيرا للمؤمنين، وتبييناً لمنزلة المستشهدين .
وكفى ابن كثير جواباً أن نوقف القاري على الأخبار الكثيرة المتواترة عن النبيّ والتي فيها أنّ جبرئيل أخبره بمقتل الحسين ، وأخذ قبضةً من تربته المقدّسة وأعطاها لرسول الله ٠ ، وهذا ما لم يفعله جبرئيل لموت
[٦٨]- تفسير ابن كثير ٤ : ١٤٤ .