تربة الحسین وتحولها الی دم عبیط یوم عاشوراء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤
إذن ؛ نقل كرامات الأئمّة جيّدٌ ، والظواهر الكونيّة والآيات الإلهية الحادثة في الإمام الحسين ـ قبل و بعد شهادته ـ كثيرة ، وهي لم تختص بزمانها فقط ، وإنّ ظهورها لم يحدث عند مقتل الحسين أو بعده بقليل فقط ، فقد شوهد تكرارها في عصور لاحقة أيضا .
والنصوص الّتي سنتلوها عليك من احمرار السماء والجدران بعد قتل الحسين مباشرة لا تنفي تكرارها في الأزمان اللاّحقة .
وهذا الكلام لا يعني قبولنا بكلّ ما يدّعيه الأشخاص ، بل على المؤمن التثبّت من الأقوال ، كما عليه أن لا ينفيها بتاتا ، لأنّ الشك مقدِّمةٌ لليقين ، والمؤمن في أُموره العقائدية يحتاج إلى اليقين والدليل القطعي ولا يكفيه التخمين والظن ، فهو مع إيمانه يسعى في تثبيت عقيدته والتأكّد من صحّة ما هو عليه ، وهذا هو حقه ، وقد فعله نبيّ الله إبراهيم : (وَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .[٢٣].
أجلّ إنّ الإمام الحسين هو ناموس الكون ، وآية من آيات الله الكبرى، وإنّ تغيّر تربته إلى لون الدم ليس بشيء صعب وعسير على الله ، وإنّ مجيء هكذا كرامات للإمام الحسين لا يزيده شرفا ومكانةً ، فهو شريف وعظيم عند الله ، ولو وقع ذلك في زمنٍ ما فهو لتثبيت عقائد المؤمنين ولإنذار الظالمين ، وإليك بعض النصوص :
[٢٣]- البقرة : ٢٦٠ .