المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩ - الأوّل مفهوم النیابة العامّة
الأوّل مفهوم النیابة العامّة:
و لا بدّ لنا من الخوض فی تفصیل ذلک، من أن نطرح قبل کل شیء موضوع النیابة العامّة التی نشأت عنها الولایة و المرجعیّة، واحدة تلو الأُخریٰ.
و عند انتهاء أمد النیابة الخاصّة بالنوّاب الأربع فی الغیبة الصغریٰ، و غیاب الإمام المهدی الغیبة الکبری لحکمة من اللّٰه، و مصلحة للمسلمین
ما دامت دولة الدنیا للفاسقین «١»
حیث
لا یجد المؤمن ملجأً یلتجئ إلیه من الظّلم، فیبعث اللّٰه رجلًا من عترتی فیملأ الأرض قسطاً و عدلًا، کما مُلئت ظلماً و جوراً «٢»
. فلم یقطع الإمام الغائب عن الأُمّة هدایته و إمامته فی مختلف العصور، و لم یترکهم بلا راعٍ یرعاهم، و دون حجّة تأخذ بأیدیهم، و هو الإمام الّذی
یستضیئون بنوره، و ینتفعون بولایته فی غیبته کانتفاع الناس بالشّمس، و إن تجلّاها السّحاب «٣»
. و قد أناب عنه رواة أحادیثهم بهذه التصریحات:
١-
و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فیها إلی رواة أحادیثنا، فإنّهم حجّتی علیکم و أنا حجّة اللّٰه علیهم «٤»
، ممّن یلیق بهم أن یکونوا حجّة علی الناس.
و فی هذا النص دلالات واضحة لا یمکن الخروج علیها بحال من الأحوال:
أ- إنّ هذه النیابة العامّة التی جعلت النوّاب حجّة علی الناس، إنّما أعطوها من دون أصالة، أو استقلال.
ب- و قد خصّوا بها بوصفهم رواة أحادیثهم، لیرجعوا إلیها فی تصریف الأمور، و تدبیر الحوادث، ممّن یستطیعون أن یصلوا إلی أحکام اللّٰه بالاجتهاد و الفتویٰ.
ج- لم تکن هذه النیابة التی أعطتهم الولایة علی الناس مطلقة حدّ الإطلاق الذی یغنیهم عن أن یکون الإمام الغائب حجّة علیهم، و أن لا یحرزوا رضاه، و هو
______________________________
(١) بحار الأنوار ١/ ٢٤٦.
(٢) المستدرک علی الصحیحین ٤/ ٤٦٥.
(٣) تفسیر البرهان ١/ ٣٨١.
(٤) وسائل الشیعة ج ١٨ باب ١١ من صفات القاضی ح ٩، و إکمال الدین ٢/ ١٦٢.