مجموعه رسائل فقهيه و اصوليه - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤ - التنبيه الثامن
الخبر الضعيف بل مجرد استحباب فعل ما بلغ عليه الثواب اذ لا مدخل لهذا التعبير فى المعارضة فان معنى حجية الخبر الصحيح تنزيله منزلة الواقع ولا معنى لذلك الا جعل مضمونه أعنى عدم الاستحباب حكما للمكلف فى مرحلة الظاهر و مضمون تلك الاخبار جعل الاستحباب حكما له فى الظاهر و اما تنزيل هذا الدليل المعتبر بمنزلة القطع فى عدم جواز العمل بتلك الاخبار فى مقابلة فهو ضعيف جدا لان الاخبار المتقدمة من جهة اختصاصها , كالفتاوى بغير صورة القطع لا تجرى فى صورة القطع فكان الشارع قال ان من بلغه الثواب على عمل ولا يقطع بكذبه , فيستحب له ذلك العمل و الدليل المعتبر انما هو بمنزلة القطع بالنسبة الى الاحكام المترتبة على صفة القطع كيف ؟ و لو كان كذلك لا يحسن الاحتياط مع وجود الدليل المعتبر لانه بمنزلة القطع الذى لا احتياط معه , و كذا لو نذر أحد أن يصوم مادام قاطعا بحياة زيد , فزال قطعه بها مع دلالة الدليل المعتبر كالاستصحاب أو البينة عليها فانه لا ينبغى التأمل فى عدم وجوب الصوم .
و السر فى ذلك كله ان الشارح نزل المظنون بالادلة المعتبرة منزلة الواقع المقطوع به فيترتب عليه آثار الواقع و ينزل المحتمل المقابل للمظنون بمنزلة غير الواقع المقطوع بعدمه لا انه نزل صفة الظن منزلة صفة القطع و نزل نفس الاحتمال المرجوع منزلة القطع بالعدم , فالتنزيلات الشرعية فى الادلة الغير العملية بالنسبة الى المدرك لا الادراك فالتسامح و الاحتياط , و عدم وجوب الصوم فى الامثلة المذكورة تابعة لنفس الاحتمال و عدم القطع لا يرتفع بمادل على اعتبار الادلة الظنية و لذا لا ينكر الاحتياط مع قيام الادلة المعتبرة .
و العجب ممن أنكر التسامح فى المقام مع انه تمسك لاثباته بقاعدة الاحتياط .