مجموعه رسائل فقهيه و اصوليه - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٠ - عدم دلالة المشتق على واحد من الازمنة
فبذلك تبين عدم وقوع الخلاف فى المشتق المتنازع فيه من جهة اعتبار الزمان فى مفهومه و عدمه .
السادس لا خلاف فى المشتق المتنازع فيه فى المقام من جهة كونه حقيقة فى قيام المبدء بنفس الذات أو الاعلم فان هذا النزاع لا يختص بخصوص المقام بل انما هو فى مطلق المشتقات بحيث يدخل فيه الافعال أيضا و مرجع هذا الخلاف الى انه هل يعتبر فى اطلاق المشتق مطلقا حقيقة قيام المبدء حقيقة بالذات المحكوم عليها بالمشتق اولا ؟ بل يكفى قيامه بها تسامحا بمعنى ان يكون المورد مما يتسامح فيه عرفا فى الحكم بقيام المبدء بها او يجوز ان يتسامح فيه كذلك فيكون قولنا زيد احرق الخشب او يحرقه أو محرقة مجازا على الاول لقيام المبدء الذى هو الاحراق بالنار حقيقة و حقيقة على الثانى لصحة الحكم بقيامه بالذات المحكوم عليها تسامحا فى المثال و الاشاعرة لما بنوا على القول الاول فالتزموا بالكلام النفسى لله تبارك و تعالى حيث ان كلامه اللفظى ليس قائما بذاته المقدسة بل حاصل فى غيره كالشجرة و امثالها مع اطلاق الصيغ المشتقة منه عليه تعالى فى القرآن و غيره من الادعية المأثورة و الاخبار المتواترة كقوله تعالى و كلم الله تكليما [١] و كلفظ التكلم فى الادعية و مقتضى اصالة الحقيقة فى تلك الاطلاقات كون المراد بالكلام غير اللفظى و هو ما قام بذاته المقدسة فيثبت الكلام النفسى .
و تحقيق الكلام فى هذا النزاع و ان كان له مقام اخر الا ان الحق هو القول الثانى لعدم صحة السلب فى المثال المتقدم و كفى بها حجة و دليلا و اما بطلان الكلام النفسى فموضع تحقيقه انما هو علم الكلام فراجع مع انه بديهى البطلان بين الامامية مضاف الى اتفاق المعتزلة من العامة عليه ايضا فحينئذ لو بنينا على القول
[١]النساء ١٦٣