مجموعه رسائل فقهيه و اصوليه - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥ - الجواب عن الايراد المذكور
فيكون أخباره بالثواب عليه كاشفا عن أمره به ليكون هذا الثواب المخبر به بازاء موافقة الاستحباب الذى كشف عنه بيان الثواب , كما يحتمل أن يكون اخبار هذا بالثواب على الوجه الاول , و يكون بيانا لما يحكم به العقل من استحقاق العامل لداعى احتمال المطلوبية الثواب المرجو ولو على فرض مخالفة الواقع , فيكون الاخبار مختصة بما اذا فعل الفعل لداعى احتمال المطلوبية بل ربما يدعى ان هذا هو الظن من هذه الاخبار مع تفاوتها فى مراتب الظهور فان قوله عليه السلام فى غير واحد منها ففعله رجاء ذلك الثواب , كالصريح فى ذلك و ما خلى عن هذا القيد فانما يستفاد منه كون الداعى الى الفعل احتمال المحبوبية من جهة تفريغ اتيان الفعل على البلوغ بالفاء الذى هو ظن فى الترتيب فان العمل لا يترتب على البلوغ و لا تأثير للبلوغ فيه على وجه سوى كون مايورثه البلوغ من القطع أو الظن أو الاحتمال داعيا الى العمل .
اللهم الا أن يمنع من دلالة الفاء على ما ذكر من السببية و التأثير بل هى عاطفة على نحو قوله من سمع الا ذان فبادر الى المسجد كان له كذا فالاخبار الخالية عن تعليل الفعل برجاء الثواب غير ظاهرة فى مضمون الاخبار المشتملة على التعليل بل هى ظاهرة فى ترتب الثواب على نفس الفعل و اللازم من ذلك كونها مسوقة لبيان استحبابه لما عرفت من ان اتيان محتمل المطلوبية بما هو هو لا يوجب الثواب , فالاخبار بثبوت الثواب عليه بيان لاستحبابه و مؤيد ما ذكرنا فهم الاصحاب القائلين بالتسامح .
و منها ان هذه الاخبار لو نهضت للدلالة على استحباب الشىء بمجرد ورود الرواية الضعيفة لنهضت للدلالة على وجوب الشىء بذلك لان الرواية اذا دلت على الوجوب فيؤخذ بها , و يحكم بكون الفعل طاعة و المفروض ان