مجموعه رسائل فقهيه و اصوليه - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٩ - القول المختار فى المشتق و اقامة الدليل عليه
المواد المعروضة لها بمعنى انه متى لو حظت تلك الهيئات فى حد انفسها و لو ضمن مادة لا نعلم معناها يتبادر منها المتلبس بتلك المادة نجد ذلك من أنفسنا بعد تخلية الاذهان و من العرف العارفين باللسان فانه اذا أطلق نحو ضارب و قائم و عالم مع قطع النظر عن الامور الخارجية يتبادر عندهم منها جميعا ما يعبر عنه بالفارسية[ ( بزننده و ايستاده و دانا]( .
و لا ريب ان هذه العناوين لا يصدق حقيقة الا على المتلبس بموادها و مباديها حال ارادة صدقها عليه اذ الصدق حقيقة لا يتحقق الا بكون ما تحمل هى عليه من أفرادها حقيقة و مندرجا فى تحتها ولا ريب ان من انقضى عنه المبدء بالنسبة الى حال النسبة و ارادة صدقها عليه ليس من أفرادها حينئذ حقيقة فان مفاهيمها هى المتلبس بالمبدء فمن انقضى عنه المبدء لا يكون متلبسا به حال النسبة لارتفاع الوصف العنوانى عنه حينئذ فليس من افراد المتلبس به حينئذ .
و بالجملة الحال فى الاسماء المشتقة كالحال فى الاسماء الجوامد من حيث وضع كل واحدة منهما للمتصف بالوصف العنوانى الا ان الوصف العنوانى فى الاولى هو المبادى و المصادر المأخوذة منها هذه و فى الثانية هى وجوه الذوات الموضوعة لها تلك باعتبار ذلك الوجود كالانسانية لذات الانسان و الكلبية لذات الكلب و الفرسية لذات الفرس .
و هكذا فانها لم توضع لنفس تلك الذوات لا بشرط بل باعتبار اتصافها بهذه الاوصاف فلذا ينتفى الاسماء عند انتفائها مع نقاء جوهر الذوات كالكلب المستحيل ملحا أو ترابا و هذا هو السر فى تبادر المتلبس و المتصف بالمبدء من الاولى فحينئذ لا يصح اطلاقها حقيقة الا باعتبار حال التلبس ليكون ما اطلقت هى عليه داخلا و مندرجا فى مفاهيمها كمالا يصح اطلاق الجوامد حقيقة