مجموعه رسائل فقهيه و اصوليه - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٣ - عدم دلالة المشتق على واحد من الازمنة
خاصة لعدم انطباقه حينئذ على أحدهما بتمام قيوده المعتبرة فيه حتى ينصرف اليه لذلك .
و كيف كان فالمتبادر من تلك الافعال عند اطلاقها و تجريدها عن كافة القرائن هو ما ذكرنا و أما اذا قيدت بمالا يمكن معه ارادة الزمان بملاحظة حال النطق كقولنا جاء زيد و هو يتكلم أو سيجىء عمرو و قد أكرم اياك فينقلب ظهورها فى حال النطق الى الظهور فى حال آخر غيره كما يظهر من المثال الاول ان المراد بقوله يتكلم انما هو حال المجىء و بقوله قد أكرم الماضى بالنسبة الى مجىء عمرو الذى لم يتحقق بعد و هذا الظهور انما هو مستند الى القرينة و هو قوله جاء فى الاول و قوله سيجىء فى الثانى هذا .
لكن هذا النزاع لا أرى له من ثمرة فان ظهورها فى الزمان الملحوظ حال النطق عند تجردها مسلم على القولين , الا انا ندعى استناده الى وضع اللفظ و هو يدعون استناده الى القرينة و كذا ظهورها فى غير حال النطق مع التقليد كما فى المثالين الا أن نقول ان القيد المذكور من قبيل قرينة المجاز و هم يقولون انه من قرينة تعين الفرد للمعنى الحقيقى الاعم .
السابع : لاخلاف فى المقام من جهة اعتبار قيام المبدء بمعناه الحقيقى بالذات أو كفاية قيامه و لو بمعناه المجازى و على فرضه فهو كسابقه ليس مقصورا و مختصا بالاسم المشتق بل جاز فى مطلق المشتقات بحيث يدخل فيه الافعال .
و حاصله انه هل يكفى فى صحة الاشتقاق اشتمال المشتق على مبدئه لمطلق معناه و لو مجازيا ليكون هذا المقدار من المناسبة بين الاصل و الفرع مصححا للاشتقاق أو يعتبر اشتماله عليه بمعناها الحقيقى فقط فلو اريد به غيره لم يصح ؟
و كيف كان فالكلام فى المقام بعد الفراغ عنه و عن سابقه أو بعد الغض عنهما فانا نتكلم فى ان مفاد هيئة المشتق المتنازع فيه ماذا من حيث حصول