الموطا - مالک بن انس - الصفحة ٣٠ - ٦ باب جامع الوضوء
أناديهم: ألا هلم ! إلا هلم ! ألا هلم ! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك.
فأقول: فسحقا.
فسحقا.
فسحقا).
أخرجه مسلم في: ٢ - كتاب الطهارة، ١٢ - باب استحباب الغرة والتحجيل في الوضوء، حديث ٣٩.
٢٩ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران، مولى عثمان بن عفان، أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد.
فجاء المؤذن فآذنه بصلاة العصر.
فدعا بماء فتوضأ.
ثم قال: والله لاحدثنكم حديثا، لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه.
ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من امرئ يتوضأ، فيحسن وضوءه، ثم يصلى الصلاة، إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الاخرى حتى يصليها).
قال يحيى: قال مالك: أراه يريد هذه الآية - أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل
(هلم) يستوى فيه الجمع والمفرد والمذكر والمؤنث، ومنه - والقائلين لاخوانهم هلم إلينا - أي تعالوا (بدلوا بعدك) قيل معناه غيروا سنتك.
قال ابن عبد البر: كل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله فهو من المطرودين عن الحوض.
وأشدهم من خالف جماعة المسلمين، كالخوارج والروافض وأصحاب الاهواء.
وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق، المعلنون بالكبائر.
فكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر.
(فسحقا) بسكون الحاء وضمها، لغتان.
أي بعدا.
وهو منصوب على تقدير ألزمهم الله سحقا، أو سحقهم سحقا.
٢٩ - (المقاعد) هي مصاطب حول المسجد.
وقيل حجارة بقرب دار عثمان يقعد عليها مع الناس.
قال عياض: ولفظها يقتضى أنها مواضع جرت العادة بالقعود فيها.
(فآذنه) أعلمه.
(لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه) قال في الفتح: إن النون تصحيف من بعض رواته، نشأ من زيادة مسلم والموطأ - في كتاب الله - ورواه البخاري (لولا آية ما حدثتكموه).
(الصلاة الاخرى) أي التى تليها.
(أراه) أي أظن عثمان.
(يريد هذه الآية أقم الصلاة) في الصحيحين عن عروة أن الآية - إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات [