الموطا - مالک بن انس - الصفحة ٢٦٠ - ١٢ باب ما جاء في صدقة البقر
قال يحيى، قال مالك: أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين مفترقين، أو على رعاء مفترقين، في بلدان شتى.
أن ذلك يجمع كله على صاحبه، فيؤدى منه صدقته.
ومثل ذلك، الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة، في أيدى ناس شتى، إنه ينبغى له أن يجمعها، فيخرج منها ما وجب عليه في ذلك من زكاتها.
وقال يحيى، قال مالك، في الرجل يكون له الضأن والمعز: أنها تجمع عليه في الصدقة.
فإن كان فيها ما تجب فيه الصدقة، صدقت.
وقال: إنما هي غنم كلها.
وفى كتاب عمر ابن الخطاب: (وفى سائمة الغنم، إذا بلغت أربعين شاة، شاة).
قال مالك: فإن كانت الضأن هي أكثر من المعز، ولم يجب على ربها إلا شاة واحدة، أخذ المصدق تلك الشاة التى وجبت على رب المال من الضأن.
وإن كانت المعز أكثر من الضأن، أخذ منها.
فإن استوى الضأن والمعز، أخذ الشاة من أيتهما شاء.
قال يحيى، قال مالك: وكذلك الابل العراب والبخت، يجمعان على ربهما في الصدقة.
وقال: إنما هي إبل كلها.
فإن كانت العراب هي أكثر من البخت، ولم يجب على ربها إلا بعير واحد، فليأخذ من العراب صدقتها.
فإن كانت البخت أكثر، فليأخذ منها.
فإن استوت، فليأخذ من أيتهما شاء.
قال مالك: وكذلك البقر والجواميس، تجمع في الصدقة على ربها.
(صدقت) أي أخرج صدقتها.
(المصدق) أي الساعي.
(العراب) منسوبة إلى العرب.
(البخت) الجمال الطوال الاعناق.
واحدها بختى.
(الجواميس) جمع جاموس، نوع من البقر.
كأنه مشتق من جمس الودك إذا جمد.
لانه ليس فيه قوة البقر في استعماله في الحرث والزرع والدياسة.