المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٦ - باب اليمين في العتق
أبى يوسف الآخر والشافعي رحمهما الله تعالى يقام الحد عليه كما يقام على الذمي لانه مادامفي دارنا فهو ملتزم أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات كالذمي ألا ترى أنه يقام عليه القصاص وحد القذف ويمنع من الربا ويجبر على بيع العبد المسلم والمصحف إذا اشتراه كما يجبر عليه الذمي وهذا لان هذه الحدود تقام صيانة لدار الاسلام فلو قلنا لاتقام على المستأمن يرجع ذلك إلى الاستخفاف بالمسلمين وما أعطيناه الامان ليستخف بالمسلمين بخلاف حد شرب الخمر فانه لايقام على الذمي وهذا لانهما يعتقدان اباحة شرب الخمر وانما أعطيناهم الامان على أن نتركهم وما يدينون (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى ثم أبلغه مأمنه فتبليغ المستأمن مأمنه واجب بهذا النص حقا لله تعالى وفى اقامه الحد عليه تفويت ذلك ولايجوز استيفاء حقوق الله تعالى على وجه يكون فيه تفويت ما هو حق الله والمعنى أن المستأمن ما التزام شيئا من حقوق الله تعالى وانما دخل تاجرا ليعاملنا ثم يرجع إلى داره ألا ترى أنه لايمنع من الرجوع إلى دار الحرب ولو كان ملتزما شيئا من حقوق الله تعالى يمنع من ذلك كالذمي وهذ الان منعه من أن يعود حربا للمسلمين بعد ما حصل في أيديهم حق الله تعالى بخلاف القصاص فانه حق العباد وهو قد التزم حقوق العباد في المعاملات وحد القذف فيه بعض حق العباد أيضا لان المقصود رفع العار عن المقذوف والاجبار على بيع العبد المسلم من حق العبد وهو من حقوق المسلمين أيضا لان في استخدام العبد المسلم نوع اذلال بالمسلمين وكذلك في استخفافه بالمصحف وأما الربا فهو مستثنى من كل عهد قال صلى الله عليه وسلم الامن أربى فليس بيننا وبينه عهد فأما في جانب المرأة المسلمة فمحمد رحمه الله تعالى يقول لاحد عليها أيضا لانها مكنت نفسها من فاعل لا يلزم الحد بفعله فهو كالتمكين من صبى أو مجنون وهذا لان الكفار لا يخاطبون بالشرائع عندنا وما هو من خالص حق الله تعالي فالخطاب فيه قاصر عن الكافر كما هو قاصر عن الصبي والمجنون وقاس هذا بما لو مكنت نفسها من مكرة فانه لا يجب الحد عليها وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول فعل المستأمن زنا بدليل أنه لو قذفه قاذف به بعد الاسلام لايقام عليه الحد فصارت هي زانية بالتمكين من الزنا ويقام عليها الحد بخلاف الصبى والمجنون فان فعلهما ليس بزنا شرعا حتى لو قذفهما قاذف بذلك الفعل بعد البلوغ والعقليجب عليه الحد وهذا لان معنى قولنا الكفار لا يخاطبون بالشرائع العبادات التى تنبنى على الاسلام فأما الحرمات ثابتة في حقهم وكان فعل المستأمن واجب الكف عنه بخطاب الشرع