المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٩ - باب الشهادة في القذف
وكذلك لو أبان امرأته ثم أقرأنه كان قذفها قبل الابانة فلاحد عليه ولالعان ولو قذفها في الحال حد فلما كان حكم الاقرار مخالفا لحكم الانشاء يتحقق الاختلاف بين الشاهدين إذا اختلفا في الاقرار والانشاء فأما حكم القذف لا يختلف بالمكان والزمان فلا يتحقق الاختلاف بينهما في المشهود به وان اختلفا في المكان والزمان (قال) وإذا قضى القاضى بحد القذف على القاذف ثم عفي المقذوف عنه بعوض أو بغير عوض لم يسقط الحد بعفوه عندنا وذكر ابن عمر ان عن بشر بن الوليد عن ابى الوليد عن أبى يوسف رحمهم الله تعالى انه يسقط وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وأصل المسألة ان المغلب في حد القذف عندنا حق الله تعالى وما فيه من حق العبد فهو في حكم التبع وعند الشافعي رحمه الله تعالى المغلب حق العبد وحجته لاثبات هذا الاصل ان سبب الوجوب التناول عن عرضه وعرضه حقه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم أيعجز أحدكم ان يكون مثل أبى ضمضم إذا أصبح قال اللهم انى تصدقت بعرضي على عبادك وانما يستحق المدح على التصدق بما هو من حقه والمقصود دفع الشين عن المقذوف وذلك حقه ومن حيث الحكم حد القذف يستوفى بالبينة بعد تقادم العهد ولا يعمل فيه الرجوع عن الاقرار وذلك دليل ظاهر على أنه حق العبد ولذلك لا يستوفي الا بخصومته وانما يستوفى بخصومته ما هو حقه بخلاف السرقة فخصومته هناك بالمال دون الحد ويقام هذا الحد على المستأمن بالاتفاق وانما يوأخذ المستأمن بما هو من حقوق العباد الا أن من له لا يتمكن من الاستيفاء بنفسه لان ألم الجلدات غير معلوم المقدار فإذا فوض إلى من له ربما لا يقف على الحد لغيظه فجعل الاستيفاء إلى الامام مراعاة للنظر من الجانبين بخلاف القصاص فانه معلوم بجده فإذا جاوز من له الحق ذلك الحد يعلم ذلكفيمنع منه (وحجتنا) في ذلك وهو ان هذا حد يعتبر فيه الاحصان فيكون حقا لله تعالى كالرجم وتأثير هذا الكلام لان الحدود زواجر والزواجر مشروعة حقا لله تعالى فاما ما يكون حقا للعبد فهو في الاصل جائز فما أوجب من العقوبات حقا للعبد وجب باسم القصاص الذى ينبئ عن المساواة ليكون اشارة إلى معنى الجبر وما أوجب باسم الحد فهو حق الله تعالى وفى هذا الاسم اشارة إلى معنى الزجر والدليل عليه ان في حقوق العباد يعتبر المماثلة وبه ورد النص حيث قال تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم ولا مناسبة بين نسبة الزنا وبين ثمانين جلدة لاصورة ولا معنى والدليل عليه وهو أن الحد مشروع