المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب اليمين في العتق
أمر في السبعة الذين وجدوا على اللواطة وكان على رضى الله عنه يقول يجلدان ان كانا غيرمحصنين ويرجمان ان كانا محصنين وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول يعلى أعلى الاماكن من القرية ثم يلقى منكوسا فيتبع بالحجارة وهو قوله تعالى فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة الآية وكان ابن الزبير رضى الله عنه يقول يحبسان في أنتن المواضع حتى يموتا نتنا وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى اتفقت الصحابة رضي الله عنهم أنه لا يسلم لهما أنفسهما وانما اختلفوا في كيفية تغليظ عقوبتهما فأخذنا بقولهم فيما اتفقوا عليه ورجحنا قول على رضي الله عنه بما يوجب عليهما من الحد وأبو حنيفة رحمه الله يقول الصحابة اتفقوا على أن هذا الفعل ليس بزنا لانهم عرفوا نص الزنا ومع هذا اختلفوا في موجب هذا الفعل ولا يظن بهم الاجتهاد في موضع النص فكان هذا اتفاقا منهم أن هذا الفعل غير الزنا ولا يمكن ايجاب حد الزنا بغير الزنا بقيت هذه جريمة لا عقوبة لها في الشرع مقدرة فيجب التعزير فيه يقينا وما وراء ذلك من السياسة موكول إلى رأى الامام ان رأى شيئا من ذلك في حق فله أن يفعله شرعا (قال) والناس أحرار في كل شئ الا في أربعة في الشهادة والعقل والحدود والقصاص يعني بالشهادة أن المشهود عليه إذا طعن في الشاهد أنه عبد فما لم يقم البينة على حريته لا يقضى بشهادته وبالعقل ان عاقلة القاتل خطأ إذا زعموا أنه عبد فما لم تقم البينة على حريته لا يعقلون جنايته وبالحدود إذا ادعى الزانى أنه عبد فما لم تقم البينة على حريته لا يقيم عليه حد الاحرار وبالقصاص إذا قطع يد حر أو عبد وزعم أنه عبد لاقصاص عليه فما لم تقم البينة علي حريته لا يقتضي عليه بالقصاص وهذا لان ثبوت الحرية لمجهول الحال باعتبار الظاهر وهو أن الدار دار الاسلام فالظاهر من حال كل من هو فيه الحرية أو باعتبار استصحاب الحال من حيث أن الناس أولاد آدم وحواء عليهما السلام وهما كانا حرين وهذا يصلح حجة لدفع الاستحقاق لا لاثبات الاستحقاق وشهادة الشاهد تثبت الاستحقاق وكذلك العاقلة تثبت استحقاق الدية عليهم وكذلك الحد والقصاص فالظاهر لهذا لا يكون حجة حتي تقوم البينة عليه وهو نظير اليد فانها حجة لدفع الاستحقاق لا لاثباته حتى انه باعتبار اليد في الجارية لا يستحق أولادها على الغير بخلاف ما إذا ثبت الملك فيها بالبينة فانقامت البينة في هذه الفصول على انه كان ملكا لفلان أعتقه وقضى القاضى بذلك ثم حضر المولى الغائب فأنكر ذلك فلا حاجة إلى اعادة البينة عليه لان هذه بينة قامت على خصم وهو المنكر