المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٨ - باب اليمين في العتق
الفعل واحد ولهذا لو تمكنت الشبهة من أحد الجانبين يصير ذلك شبهة في اسقاط الحد عن الآخر والطريق الثاني ما ذكره الطحاوي ان الذين شهدوا انها طاوعته صاروا قاذفين لها ملتزمين حد القذف لو لا شهادة الآخرين انه زنى بها وهي مكرهة فكانا خصمين ولا شهادة للخصم وانما لايقام حد القذف عليهما بشهادة آخرين بمنزلة من قذف امرأة ثم أقام شاهدين انها زنت وهى مكرهة سقط الحد عن القاذف ولان اعتبار عدد الاربعة في الشهادة على الزنا الموجب للحد وهذه شهادة على سقوط احصانها لان زنا المكرهة لا يوجب حد الزنا عليها بحال وسقوط الاحصان يثبت بشهادة شاهدين وبيان هذا الطريق فيما ذكره محمد في الكيسانيات قال لو شهد ثلاثة انها طاوعته وواحد انها مكرهة فعند أبى حنيفة رحمه الله لايقام الحد على الشهود وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يقام على الثلاثة حد القذف بخصومتها لانهم صاروا قاذفين لها والشاهد على سقوط احصانها واحدو بشهادة واحد لا يثبت الاحصان وهذا لان المكرهة لافعل لها فتكون هذه الشهادة في حقها بمنزلة ما لو امتنع الرابع من أداء الشهادة (قال) ولو شهد ثلاثة أنه استكرهها وواحد انها طاوعته فليس على هذا الواحد حد القذف لها بشهادة الباقي بسقوط احصانها هذا كله بناء على ظاهر المذهب أن المكرهة على الزنا يسقط إحصانها وقد روى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يسقط احصانها بفعلها ووجه ظاهر الرواية أنها ممكنة من وطئ حرام فان الاكراه لا يعدم لها الفعل خصوصا فيما لا يصلح أن تكون المكرهة آلة للمكره ولانها مضطرة إلى ذلك وذلك لايمنع سقوط احصانها (قال) وان شهد أربعة على رجل انه زنى بهذ ؟ المرأة في موضع كذا في وقت كذا وشهد أربعة أنه زنى بهذه المرأة الاخرى في ذلك الوقت بعينه في مكان آخر والبينتان بينهما بعد لم يحد واحد منهم لان القاضى تيقن بكذب أحد الفريقين والشخصان في وقت واحد لا يتصور أن يكونا في مكانين مختلفين ولا يعرفالصادق من الكاذب فيمتنع القضاء للتعارض أو لتمكن تهمة الكذب في شهادة كل فريق أو لعدم ظهور رجحان جانب الصدق وان شهد كل فريق منهم على وقت غير الوقت الآخر جازت الشهادة وحد الرجل والمرأتان لانه ثبت على الرجل فعلان وعلى كل امرأة فعل موجب للحد بحجة كاملة فيقيم القاضى الحد عليهم إذ الزنا بعد الزنا يتحقق في وقتين ومكانين مختلفين بامرأة وامرأتين (قال) وان شهد أربعة أنه زني يوم النحر بمكة بفلانة