المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٤ - باب اليمين في العتق
السياط فلا ضمان على الشهود في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يضمن الشهود أرش الجراحات والدية ان مات من ذلك (وحجتنا) أن الجلدات أقيمت عليه بشهادتهم فالشاهد يجعل كالمباشر لما أوجبه بشهادته في حكم الضمان كما لو كان الحد رجما وكما أن شهود القصاص وشهود القتل إذا رجعوا ضمنوا ما أتلف بشهادتهم كأنهم باشروا ذلك فهذا مثله فإذا ثبت أنهم كالمباشرين تلفا ومن ضرب انسانا بسوط فجرحه من ذلك فهو ضامن أرش الجراحة ولو مات من ذلك كان ضامنا للدية فكذلك إذا رجعوا هنا وإذا ظهر أنهم عبيد فقد ظهر الخطأ من الامام فذلك الضمان في بيت المال وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول انما أوجبوا بشهادتهم ضربا مؤلما غير جارح ومتلف بدليل أنه لايقام هذا الحد الشديد على المريض كيلا يؤدى إلى الاتلاف وبدليل أنه يختار لاقامة الحد سوطا لاثمرة له كيلا يجرحه ويفرق على الاعضاء كيلا يؤدى إلى الجراحة ولانه لو ضربه فلم يجرحه يتم اقامة الحد حتى لا يعاد عليه فيثبت أنهم إذا أوجبوا بشهادتهم ضربا مؤلما غير جارح ولا متلف ولكن الجراحة والاتلاف افضت إليه الشهادة والشاهد عند الرجوع لا يضمن ما أفضى إليه شهادته كالشهادة بالنسب في حال الحياة إذا رجع بعد ما مات المشهود عليه وورث المشهود له بنسبه ؟ وكما أن الجراحة والاتلاف ليس من موجب الشهادة فكذا ليس منموجب القضاء لان القاضى انما يقتضى بما شهد به المشهود فلا يمكن ايجاب الضمان على القاضى ولا في بيت المال لانه انما يجب في بيت المال ماكان واجبا بقضاء القاضى إذا تبين فيه الخطأ ولا شئ على الجلاد أيضا لانه امتثل أمر القاضى وهو مجتهد فيما أقام من الحد فلهذا لا يضمن أحد شيئا بخلاف مااذا باشر الضرب بالسوط فانما يحصل بضربه من موجبات فعله وهو متعد في ذلك فكان مؤاخذا بضمانه (قال) أربعة شهدوا على رجل بشئ يجب فيه التعزير فعزره الامام فمات من ذلك فلا شئ على الامام ولا في بيت المال عندنا وهو مذهب عمر وعلى رضى الله عنهما وعلى قول الشافعي رحمه الله تجب الدية في بيت المال وهو قول على رضي الله عنه لان التعزير للتأديب لا للاتلاف فإذا أدى إلى الاتلاف كان خطأ من الامام فيجب الضمان في بيت المال لانه عمل فيه لله تعالى وكما نقول في الزوج إذا عزر زوجته فماتت كان عليه ضمان الدية ولكنا نقول الامام محق فيما أقام وهو مستوف حقا لله تعالى فيصير كأن من له الحق أماته بخلاف الزوج إذا عزر زوجته لانه يستوفى ذلك