المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣ - باب الكسوة
يعنى ثوبا لانه نوى حقيقة كلامه وان حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل أخرى لم يحنث لان الذي من غزلها بعض الثوب ويستوى ان نسج غزلهما مختلطا أو غزل كل واحدة منهما في جانب على حدة وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا من نسج فلان أو من شراء فلان وهذا إذا كان فلان ذلك يباشر الشراء والنسج بيده فان كان ممن لا يفعل ذلك وانما ينسج له غلمانه واجراؤه فهو حانث إذا لبس ثوبا نسجوه له لان مقصود الحالف معتبر في اليمين وان حلف لا يلبس خزا فلبس ثوبا من هذا الذى يسميه الناس الخز حنث وان لم يكن خالصا لان مطلق الاسم منصرف إلى ما هو المتعارف باعتبار ان العرف اصطلاح حادث طرأ على أصل اللغة وهو مقصود المتكلم عند الاطلاق وان حلف لا يلبس حريرا أو ابريسما فلبس ثوب خز سداه حرير وابريسم لم يحنث لان الثوب لا ينسب إلى سداه وانما ينسب إلى لحمته فان اللحمة هي التي تظهر دون السدا ألا ترى ان لبس الحرير حرام على الذكور ثم لا بأس بلبس العتابى والمصمت وان كان سداه حريرا لان لحمته غزل ولو لبس ثوبا لحمته ابريسم أو حرير حنث عندنا بمنزلة مالو كان حريرا كله ألا ترى أنه لا يحل للرجال لبسه والشافعي يعتبر اللون والبريق فيقول ان كان الغالب عليه بريق الابريسم ولينه حنث والا فلا وأشار إلى الفرق بين هذا وبين الخز ولا معنى للفرق سوى العرف فان الناس يسمونه ثوب الخز وان لم تكن لحمته خزا ولا يسمونه ثوب الحرير الا ان يكون حريرا كله أو يكون لحمته حريرا ( قال ) الا أن يعني سدا الثوب أو لحمته أو علمه فحينئذ يحنث إذا لبسه بتلك الصفة لانه شدد الامر على نفسه بنيته وان حلف لا يلبس قطنا فلبس ثوب قطن حنث لان القطن هكذا يلبس وان لبس قباء لبس بقطن ولكنه محشو بقطن لم يحنث لان القباء ينسب إلى الظهارة لا إلى الحشو ولا يسمى في الناس لابسا للحشو وانما يسمى لابسا للقباء المحشو فلا يحنث لكون حشوه قطنا الا أن يعنيه وان حلف لا يلبس كتانا فلبس ثوبا من قطن وكتان حنث لانه قد لبس الكتان بخلاف ما لو كان حلف لا يلبس ثوب كتان لانه إذا سمى الثوب فشرط حنثه أن يكون جميعه كتانا ولم يوجد وإذا سمي الكتان فشرط حنثه وهو لبس الكتان قد وجد لانه يقال هذا ثوب قطن وكتان فان القطن والكتان يستويان في اضافة الثوب اليهما فلا يصير منسوبا إلى احدهما دون الآخر بخلاف الخز فانه يغلب على الابريسم في نسبة الثوب