المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣ - باب اليمين في الكلام وغيره
في القضاء لانه في الظاهر مخاطب لهم وان كتب إليه أو أرسل لم يحنث لما بينا ان الكلام لا يكون الا مشافهة ألا ترى أن أحدا منا لا يستجيز أن يقول كلمني الله وقد أتانا كتابهورسوله وانما يقال كلم الله موسى تكليما لانه أسمعه كلامه بلا واسطة وكذلك لو أومي أو أشار لم يحنث لان الكلام ما لا يتحقق من الاخرس والايماء والاشارة يتحقق منه فلا يكون كلاما وذكر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى قال سألني هارون عمن حلف لا يكتب إلى فلان فأمر أن يكتب إليه بايماء أو اشارة هل يحنث فقلت نعم إذا كان مثلك يا أمير المؤمنين وهذا صحيح لان السلطان لا يكتب بنفسه عادة انما يأمر به غيره ومن عادتهم الامر بالايماء والاشارة وعن ابن سماعة قال سألت محمدا عمن حلف لا يقرأ كتابا لفلان فنظر فيه حتى فهمه ولم يقرأه فقال سأل هارون أبا يوسف رحمه الله تعالى عن هذا وكان قد ابتلى بشئ منه فقال لا يحنث وأنا برئ من ذلك ثم ندم وقال اما انا فلا أقول فيه شيئا وذكر هشام وابن رستم عن محمد رحمهم الله تعالى انه يحنث لان المقصود الوقوف على ما فيه لاعين القراءة وفي الايمان يعتبر المقصود وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى أن اللفظ مراعى ولفظه القراءة والنظر والتفكر ليفهم لا يكون قراءة ألا ترى أنه لا يتأدى به فرض القراءة في الصلاة وان قال لا أكلم مولاك وله موليان أعلى وأسفل ولانية له حنث بايهما كلم وكذلك لو قال لاأكلم جدك وله جدان من قبل أبيه وأمه لان هذا اسم مشترك والاسماء المشتركة في موضع النفي تعم لان معني النفي لا يتحقق بدون التعميم وهو بمنزلة النكرة تعم في موضع النفي دون الاثبات وهذا اشارة إلى الفرق بين هذا وبين الوصية لمولاه وقد بينا تمام هذا الفرق في الجامع وان حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفى ماله عليه فلزمه ثم فر منه الغريم لم يحنث لانه عقد يمينه على فعل نفسه في المفارقة وهو ما فارق غريمه انما الغريم هو الذى فارقه وكذلك لو كابره حتى انفلت منه لانه يقصد بيمينه منع نفسه عما في وسعه دون ما ليس في وسعه (قال) ولو أن المطلوب أحال بالمال على رجل وأبرأه الطالب منه ثم فارقه لم يحنث عند محمد وأبى حنيفة رحمهما الله تعالى وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يحنث لان ما جعله غاية وهو استيفاء ماله عليه قد فات حين برئ المطلوب بالحوالة وقد بينا أن فوت الغاية عندهما يسقط اليمين لا إلى حنث خلافا لابي يوسف رحمه الله تعالىكما في قوله لا أكلمك حتى يأذن لى فلان فان توى المال على المحال عليه ورجع الطالب إلى