المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٢ - باب الشهادة في القذف
العدل لم يقطع أيضا لان أهل البغى يستحلون أموال أهل العدل وتأويلهم وان كان فاسدا فإذا انضم إليه المنعة كان بمنزلة التأويل الصحيح ألا ترى أنه لا يضمن الباغي ما أتلف من مال العادل بهذا الطريق فكذا لا يلزمه القطع (قال) ولو أن رجلا من أهل دار العدل سرق مالا من آخر وهو ممن يشهد عليه بالكفر ويستحل ماله ودمه قطعته لان التأويل ههنا تجرد عن المنعة ولا معتبر بالتأويل بدون المنعة ولهذا لا يسقط الضمان به فكذلك القطع وهذا لانه تحت حكم أهل العدل فيتمكن امام أهل العدل من استيفاء القطع منه بخلاف الذى هو في عسكر أهل البغى فان يد امام أهل العدل لا تصل إليه فلهذا افترقا (قال) وإذا أقر السارق بالسرقة مرة واحدة قطعت يده وفى قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى رحمهما الله تعالى لا يقطع ما لم يقر مرتين وكذلك الخلاف في الاقرار بشرب الخمر وذكر بشر رجوع أبى يوسف إلى قول أبى حنيفة رحمهما الله تعالى وحجتهما ماروى عن على رضي الله عنه ان رجلا أقر بالسرقة عنده مرتين فقطع يده وهذا لانه حد لله تعالى خالصا فيعتبر عدد الاقرار فيه بعدد الشهادة كحد الزنا ولهذا روى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى انه شرط اقرارين في مجلسين مختلفين وابو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى استدلا بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى بسارق فقال أسرقت ما أخاله سرق فقال سرقته فأمر بقطعه ولم يشترط عدد الاقرار فيه ولان ما ثبت بشهادة شاهدين من العقوبات يثبت باقرار واحد كالقصاص وقد بينا ان الزنا مخصوص من بين نظائره وفى الكتاب علل فقال لو لم أقطعه في المرة الاولى لم أقطعه في المرة الثانية لان المال صار ديناعليه بالاقرار الاول فهو بالاقرار الثاني يريد اسقاط الضمان عن نفسه بقطع يده فيكون متهما في ذلك وان كان المال قائما بعينه رددته بعد الاقرار الاول قبل الاقرار الثاني فكيف يلزمه القطع بالاقرار بعد رد المال ألا ترى ان بالشهادة لا يلزمه القطع بعد رد المال فبالاقرار أولى وان رجع قبل ان يقطع درئ القطع لانه ليس ههنا من يرد جحوده إذ القطع من حق الله تعالى فيتحقق التعارض بين الخبرين فأما في حق المال لا يصح رجوعه لان المسروق منه يكذبه في الرجوع والمال حقه (قال) فان شهد شاهدان على اقراره وهو منكر أو هو ساكت لايقر ولا ينكر لم أقطعه لان الاقرار غير ملزم اياه حتى يتمكن من الرجوع عنه فلا يمكن اثباته بالبينة وسكوته كانكاره فان البينة لاتقبل الاعلى المنكر وانكاره بمنزلة