المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨١ - باب الشهادة في القذف
مرغوب فيه فأما المعمول منه فمن أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول يجب فيه القطع بمنزلة المعمول من الخشب لان هذا لا يوجد بصورته مباحا والاصل فيه أنه لا يجب لان هذا مما يتسارع إليه الكسر فهو في معنى ما يتسارع إليه الفساد ولان الصنعة فيه لاتغلب على الاصل عادة وعلى هذا الاصل قال لا يقطع في البوارى والقصب لان القصب يوجد مباح الاصل غير مرغوب فيه ثم الصنعة لاتغلب على الاصل من حيث أنه لا يتضاعف قيمته بالصنعة ويكون نافها بعد الصنعة في الاستعمال والبسط في المواضع المحرزة وغير المحرزة بخلاف المعمول من الخشب فالصنعة هناك تغلب على الاصل ألا ترى أن القيمة تزداد بالصنعة أضعافا وذكر أن في العاج يجب القطع وكذلك في الابنوس لان هذا مما لا يوجد مباح الاصل في دار الاسلام ولانه لا يكون تافها فان من يتمكن من أخذه لا يتركه عادة وعلى هذا يجب القطع في الصندل والعنبر وما أشبهه لانه لا يوجد مباح الاصل في دار الاسلام غير مرغوب فيه وانما يوجد ذلك في دار الحرب وذلك لا يمكن شبهة في الاموال لان الاموال كلها في دار الحرب على الاباحة (قال) وإذا شهد شاهدان أنه سرق من هذا العبد كذا وكذا يقطع وكذلك السارق من أهل الذمة ومن مال اليتيم لانه لا تأويل له في مال هؤلاء ولا شبهة والسرقة تظهر بخصومة العبد والذمى ووصى اليتيم عند الامام بلا شبهة (قال) ولا يقطع السارق من مال الحربى المستأمن عندنا استحسانا وفى القياس يقطع وهو قول زفر رحمه الله لان ماله محرز بدارنا فانه معصوم كمال الذمي وجه الاستحسان أن العصمة بالاحراز بالدار واحراز المستأمن لايتم ألا ترى أن احراز المال تبع لاحراز النفس ولا يتم احراز نفسه بدار الاسلام حتى يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب فكذلك لايتم احراز ماله ولانه بقي حربيا حكما حتى يبقى النكاح بينه وبين زوجته في دار الحرب ومال الحربى مباح الاخذ الا أنه يتأخر اباحة الاخذ بسبب الامان إلى أن يرجع إلى دار الحرب فيصير ذلك شبهة في اسقاط القطع عن السارق بخلاف الذمي فانه يتم احراز نفسه بعقد الذمة ويخرج به من أنيكون حربيا من كل وجه (قال) رجل من أهل العدل أغار في عسكر أهل البغى ليلا فسرق من رجل منهم مالا فجاء به إلى الامام العدل قال لا يقطعه لان لاهل العدل أن يأخذوا أموال أهل البغي علي أي وجه يقدرون على ذلك ويمسكوه إلى أن يتوبوا أو يموتوا فيرد على ورثتهم فتتمكن الشبهة في أخذه بهذا الطريق وكذلك لو أغار رجل من أهل البغى في عسكر أهل