المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٠ - باب الشهادة في القذف
ولكن يثبت به أخذ المال لان الثابت به رد العين ووجوب الضمان وهو مما يثبت مع الشبهات وكذلك في الشهادة على الشهادة ضرب شبهة من حيث ان الكلام إذا تداولته الالسن يتمكن فيه زيادة ونقصان (قال) وإذا شهد شاهدان على رجلين انهما سرقا من هذا الرجل ألف درهم واحد الرجلين غائب قطع الحاضر وهذا قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وهو قولهما وفى قوله الاول لا يقطع ذكر القولين بعد هذا في الاقرار إذا أقر أنه سرق مع فلان الغائب لم يقطع في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الاول وهو قول زفر رحمه الله تعالى ويقطع المقر في قوله الآخر وهو قولهما وقد بينا نظيره في الحدود إذا أقرأنه زني بغائبة وجه قوله الاول ان الغائب لو حضر ربما يدعي شبهة يدرأ بها القطع عن نفسه وعن الحاضر فلو قطعنا الحاضر قطعناه مع الشبهة وذا لا يجوز كقصاص مشترك بين حاضر وغائب لا يكون للحاضر ان يستوفيه حتى يحضر الغائب وجه قوله الآخر ان السرقة ظهرت على الحاضر بالبينة أو بالاقرار فيستوفى الامام حقا لله تعالى وهذا لان السراق يحضرون وقل ما يحضرون بل في العادة يهربون وبعضهم يوجد وبعضهم لا يوجد فلو لم يقطع الحاضر أدى إلى سد باب هذا الحد وما من شبهة يدعيها الغائب الا والحاضر يتمكن من أن يدعى ذلك وقد بينا أن بالشبهة التي يتوهم اعتراضها لا يمتنع الاستيفاء بخلاف القصاص فالشبهة هناك توهم عفو موجود من الغائب في الحال فان جاء الغائب بعد ذلك لم يقطع بالشهادة الاولى حتى تعاد تلك البينة عليه أو غيرها فيقطع حينئذ لان تلك البينة في حق الغائب قامت بغير محضر من الخصم فان الحاضر لا ينتصب خصما عنه إما لان النيابة في الخصومة في الحد لا تجري أو لانه ليس من ضرورة ثبوت السرقة على الحاضر ثبوتها على الغائب فلهذا يشترط اعادة البينة على الغائب ليقطع (قال) وان كان القاضى يعرف شهود الحدود والقصاص انهم أحرار مسلمون غير أنه لايعرف عدالتهم ولا يطعن فيهم السارق حبسه حتى يسأل عنهم لانه صار متهما بارتكاب الكبيرة فيحبس ولا تقطع يده قبل السؤال عن الشهود لان هذا شئ لو وقع فيهالغلط لا يمكن تداركه وتلافيه فعلى الحاكم أن يسأل عن الشهود صيانة لقضاء نفسه طعن الخصم فيه أو لم يطعن وهذا لان الشبهة متمكنة في شهادتهم قبل التزكية ومع تمكن الشبهة لا يقدم على استيفاء مايندرئ بالشبهات فأما في غير الحدود والقصاص مما لا يندرئ بالشبهات فالقاضي يقضى عند أبي حنيفة رحمه الله قبل أن يسأل عنهم الا أن يطعن الخصم فيهم أو