المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٧ - باب الشهادة في القذف
النبي صلي الله عليه وسلم قال إذا سرق السارق فاقطعوه فان عاد فاقطعوه إلى ان قال في الخامسة فان عاد فاقتلوه وفى رواية مفسرا في المرة الاولى ذكر اليد اليمني وفى الثانية الرجل اليسرى وفى الثالثة اليد اليسرى وفى الرابعة الرجل اليمنى وروى المعلى أنه قطع من السارق هكذا وقد بينا حديث أبى بكر وعمر رضى الله عنهما والمعني فيه ان اليد اليسرى يد باطشة فتقطع في السرقة كاليمني وهذا لان سرقته بالبطش والمشى يتأتى فقطعت هذه الاعضاء للزجر لتفويت ما به تتأتي السرقة وذلك موجود في اليد اليسرى والرجل اليمني وربما يقولون المتناول للسرقة متناول فيها كاليد اليمنى والرجل اليسرى وكل عقوبة تتعلق باليد اليمنى تتعلق باليد اليسرى كالقصاص والدليل عليه أنه إذا أخطأ الحداد فقطع اليسرى مكان اليمنى لم يضمن وكان مستوفيا للحد حتى لا يضمن السارق المسروق واستيفاء الحد من غير محله لا يتحقق فتبين ان اليسري محل الا أنه لا يصار إليها في المرة الثانية مراعاة للترتيب المشروع وكان المعنى في شرع هذا الترتيب ان يكون الحد زاجرا له بالتنقيص له من بطشهومشيه فان لم يحصل الانزجار به فالزجر بالتفويت يتحقق به الانزجار (وحجتنا) فيه قراءة ابن مسعود رضى الله عنه فاقطعوا ايمانهما قال ابراهم النخعي ان من قراءتنا والسارقون والسارقات فاقطعوا ايمانهما وهذه القراءة من القراءة المشهورة بمنزلة المقيد من المطلق فيصير كانه قال فاقطعوا ايمانهما من الايدى فلا يتناول الرجل أصلا ولا يتناول اليسرى والدليل عليه أنه في المرة الثانية لا تقطع يده اليسرى ومع بقاء المنصوص لا يجوز العدول إلى غيره فلو كان النص متناولا لليد اليسرى لم يجز قطع الرجل مع بقاء اليد والايدي وان ذكرت بلفظ الجمع فالاصل ان ما يوجد من خلق الانسان تذكر تثنيته بعبارة الجمع قال الله سبحانه وتعالى فقد صفت قلوبكما يقال ملات بطونهما ولان الجمع المضاف إلى الجماعة يتناول الفرد من كل واحد يقال ركب القوم دوابهم فيصير معني الآية فاقطعوا يدا من كل سارق وسارقة وكان ينبغي باعتبار هذا الظاهر أن لا يقطع الرجل اليسرى منهما ولكن ثبت ذلك بدليل الاجماع ولا يجوز الاعتماد على الآثار المروية فقد قال الطحاوي تتبعنا هذا الآثار فلم نجد لشئ منها أصلا ثم يحتمل انه كان هذا في الابتداء فقد كان في الحدود تغليظا في الابتداء ألا ترى أنه قطع الايدي والارجل من العرنيين وسمل أعينهم ثم انتسخ ذلك باستقرار الحدود وقيل كان ذلك الرجل مرتدا على ما قال جابر رضى الله عنه في حديثه أتى رسول الله صلى