المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٩ - باب الشهادة في القذف
إلى نفسها فلا مهر عليه لانها رضيت بسقوط حقها ورضاها معتبر لكونها بالغة ولانها صارت مستعملة للصبي ومن استعمل صبيا في شئ لحقه فيه ضمان ثبت لوليه حق الرجوع على المستعمل فلا فائدة في ايجاب المهر لها إذا طاوعته والمجنون في ذلك بمنزلة الصبى ولو كانت صبية أو مجنونة دعته إلى نفسها فالمهر واجب لانها ليست من أهل الرضي بسقوط حقها ولان اشتغالها بالامر غير مثبت حق الرجوع عليها لاهدار قولها (قال) رجل قال لرجل أنتأزنى من فلان فلا حد عليه لان افعل يذكر بمعني المبالغة في العلم فكان معني كلامه أنت أعلم بالزنا من فلان أو أنت أقدر على الزنا من فلان وكذلك لو قال أنت أزني الناس أو أزنى الزناة وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنت أزنى من فلان الزانى أو أزنى الزناة فعليه الحد لانه بين بآخر كلامه أن المراد المبالغة في وصفه بفعل الزنا وكذلك قوله أزنى الناس لان في الناس زان فهو كقوله أزني الزناة بخلاف قوله أنت أزنى من فلان (قال) رجل زني بخرساء أو أخرس زنى بامرأة لاحد عليه لان الاخرس لو كان ناطقا ربما يدعي شبهة يسقط به الحد عن نفسه وعن صاحبه والخرس يمنعه من اظهار تلك الشبهة ولايجوز اقامة الحد مع تمكن الشبهة بخلاف مااذا زنى صحيح بمجنونة فعليه الحد لان المجنونة ليست من أهل أن تدعى الشبهة وامتناع وجوب الحد لمعنى فيها وهو الجنون لا لشبهة في الفعل فهو نظير الزنا بمستكرهة (قال) ولو سرق رجلان سرقة واحدة وأحدهما أخرس أو مجنون لاقطع على واحد منهما لان الفعل هنا واحد فإذا لم يكن موجبا للقطع على احدهما لا يكون موجبا على الآخر فأما في الزنا كل واحد من الزانيين مباشر لفعل آخر إذ لا مجانسة بين الفعلين لان فعله الايلاج وفعلها التمكين فجنونها لا يعدم التمكين فلا يتمكن فيه نقصان فيكون فعل الرجل في الايلاج مخصوصا بكمال الزنا فلهذا لزمه الحد (قال) وإذا شهد الشاهدان على رجل بالزنا وآخران على اقراره بالزنا لاحد عليه لان الشهادة على الاقرار لغو في ايجاب حكم الحد فان المشهود عليه جاحد ومن ضرورة جحوده الرجوع عن اقراره ولانهم اختلفوا في المشهود به فشهد اثنان بالفعل والآخران بالقول ولاحد عليه لان الذين شهدوا على الاقرار ما نسباه إلى الزنا والآخران وان نسباه إلى الزنا فشهادة الشاهدين على الاقرار يسقط الحد عنهما لانهما شهدا على تصديق المقذوف والتصديق يثبت بشهادة شاهدين (قال) وان شهد ثلاثة بالزنا وواحد بالاقرار به فعلى الثلاثة الحد لانهم قذفوه بالزنا وليس على التصديق الا شاهد