المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٢ - باب الشهادة في القذف
إليه سبب ذلك ولكن في حالة الرضا لا يجب الحد عليه لان مراده من هذا اللفظ في حالة الرضا ان أخلاقك تشبه أخلاق فلان فكانك ابنه فهذا لا يكون قذفا (قال) وان قال لست بابن فلان يعنى جده لا يحد لانه صادق في مقالته فانه ابن ابنه الادنى حقيقة ونسبته إلى الجد بطريق المجاز ألا ترى أنه يستقيم نفي اسم الابوة عن جده فيقال انه جده وليس بأبيه فان نسبه إلى جده فلا حد عليه لان الولد كما ينسب إلى أبيه حقيقة ينسب إلى جده مجازا ألا ترى أنه يقال بنو آدم وآدم جدهم الاعلى عليه السلام وكذلك لو نسبه إلى عمه أو خاله فان العم بمنزلة الاب قال تعالى قالوا نعبد الهك واله آبائك ابراهيم واسمعيل واسحاق وهو كان عما وقال صلى الله عليه وسلم الرجل صنو أبيه وكذلك الخالة سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم أما فيكون الخال أبا أيضا قال القائل
وخال بني العباس والخال كالاب
وكذلك لو نسبه إلى زوج أمه قال تعالى وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم وفي العادة زوج الام يقول لولدامرأته هو ولدى باعتبار أنى أربيه والناس يسمونه ابنا له أيضا وان كان ذلك مجازا ولكنه متى كان صادقا في كلامه مجازا أو حقيقة لم يكن قاذقا له وان قال لست لابيك وأمه حرة وأبوه عبد وقد ماتت فانه قاذف لامه وهى محصنة فعليه الحد وكذلك ان قال لكافر قد مات أبواه مسلمين أو لعبد وقد مات أبواه حرين لما بينا أن المقذوف بهذا اللفظ الام والمعتبر احصان المقذوف لااحصان من يطالب بالحد فان قال المولى ذلك لعبده لم يكن له أن يأخذه بحده وان عتق لان العبد مملوك له فلا يجوز ان يكون مستوجبا عليه الحد ألاتري أنه لا يقتل بقتله وعلى هذا إذا قذف الرجل امرأته بالزنا وهي ميتة فليس للابن أن يخاصم في الحد لان الابن يضاف إلى أبيه كالعبد إلى سيده ألا ترى أنه لا يقتل بقتله ولا يحد في قذفه في نفسه فكذلك في قذفه في أمه لان الاب كان سبب ايجاده فيستحيل ان يكون الولد مستوجبا عليه العقوبة بهذه الاسباب (قال) وان قال لرجل لست من بني فلان لقبيلته لا يحد لانه صادق فان بنى فلان حقيقة أولاده لصلبه وهو ليس منهم ولانه لو كان هذا قذفا فانما يكون قذفا لامرأة من تنسب إليه القبيلة وهى كانت كافرة غير محصنة وهو نظير مالو قال له جدك زان أو جدتك زانية فانه لا يكون قاذفا بهذا لان في أجداده وجداته من هو كافر فإذا لم يعين مسلما لا يكون قاذف محصن بخلاف مالو قال أنت ابن ابن الزانية لانه بهذا للفظ قاذف لامه الادنى وهى كانت محصنة فعليه الحد (قال) وان قال له يابن مزيقيا أو يابن ماء السماء