المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢ - باب اليمين في الركوب
السابق ولان ادامة الملك دليل الاستخدام ولا معتبر بالفعل بعد التصريح بخلافه ولو حلف على خادم لا يملكها أن لا يستخدمها فخدمته بغير أمره لم يحنث لانعدام الاستخدام صريحا ودلالة فانه ليس بمالك ليكون طالبا خدمتها باستدامة ذلك الملك أو ليجعل الاستخدام السابق باعتباره قائما وان كان حلف أن لا تخدمه حنث لانه عقد اليمين على فعل الخادم وقد تحقق منه ذلك سواء كان بأمره أو بغير أمره بخلاف الاول فانه عقد اليمين على فعل نفسه لان الاستخدام طلب الخدمة وكل شئ من عمل بيته فانه خدمته لان الانسان انما يتخذ الخادم لذلك وكذلك لو سألها وضوء أو شرابا أو أشار أو أومأ إليها بذلك فقد استخدمها لان الاستخدام بالايماء والاشارة ظاهر ممن ترفع عن أن يخاطب خدمه بالكلام وكذلك لو حلف أن لا يستعين بها فأشار إليها بشئ من ذلك حنث ان أعانته أولم تعنه لان الاستعانة طلب الاعانة وقد تحقق منه الا أن يكون نوى أن تفعله فلا يحنث حينئذ حتى تعينه لان المقصود هو الاعانة دون الاستعانة فإذا ذكر السبب وعنى به ما هو المقصود عملت نيته فإذا حلف لا يخدمه خادم فلان فجلس على مائدة مع قوم يطعمون وذلك الخادم يقوم في طعامهم وشرابهم حنث لانه قد خدم كل واحد منهم فوجد به شرط الحنث في حق الحالف بدليل حديث أنس رضي الله عنه كن جواري عمر رضى الله عنه يخدمن الضيفان كاشفات الرؤس مضطربات الثدى وان كان حلف أن لا يستخدمها لم يحنث لانه عقد اليمين على فعل نفسه ولم يوجد منه حقيقة ولا حكما لانها غير مملوكة له وسواء في ذلك إذا استخدم غلاما أو جارية صغيرا كان أو كبيرا لان اسم الخادم يتناولهما والاستخدام يتحقق منهما وهو متعارف أيضا فلهذا حنث في ذلك كله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع
والمآب(باب اليمين في الركوب)
(قال) رضى الله عنه وإذا حلف لا يركب دابة فركب حمارا أو فرسا أو برذونا أو بغلا حنث وكذلك ان ركب غيرها من الدواب كالبعير والفيل لان اسم الدابة يتناوله حقيقة وعرفا فان الدابة ما يدب على الارض قال تعالى وما من دابة في الارض الآية وفي الاستحسان لا يحنث لعلمنا أنه لم يرد التعميم في كل ما يدب على الارض وقد وقع يمينه على فعل الركوب