المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٢ - باب الاقرار بالزنا
أصواتكم ولكن القاضى يخرج من المسجد إذا أراد اقامة الحد بين يديه كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الغامدية أو يبعث أمينا ليقام بحضرته كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في ماعز (قال) وإذا زنى الرجل مرات أو قذف مرات أو سرق مرات أو شرب مرات لايقام عليه الا حد واحد لان مبنى الحدود على التداخل لما أن المقصود بها الزجر وذلك يحصل بحد واحد ولان المقصود اظهار كذب القاذف لدفع العار عن المقذوف وذلك يحصل باقامة حد واحد ولان المغلب في حد القذف حق الله تعالى عندنا على ما نبينه في بابه (قال) وليس على واطئ البهيمة حد عندنا ولكنه يعزر ومن الناس من أوجب عليه الحد لحديث روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى بهيمة فاقتلوه ولكن الحديث شاذ لا يثبت الحد بمثله ولو ثبت فتأويله في حق من استحل ذلك الفعل ثم ليس لفرج البهيمة حكم الفرج حتى لا يجب ستره والايلاج فيه بمنزلة الايلاج في كوز أوكوة ولهذا قلنا أنه لاتنتقض طهارته بنفس الايلاج من غير انزال ولان الحد مشروع للزجر ولا يميل طبع العقلاء إلى اتيان البهيمة فانها ليست بمشتهاة في حق بني آدم وقضاء الشهوة يكون من غلبة الشبق أو فرط السفه كما يحصل قضاء الشهوة بالكف والالية ولكنه يعذر لارتكابه مالا يحل (قال) في الاصل بلغنا عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أنه أتى برجل أتى بهيمة فلم يحده وأمر بالبهيمة فذبحت وأحرقت بالنار وهذا ليس بواجب عندنا وتأويله أنه فعل ذلك كيلا يعير الرجل به إذا كانت البهيمة باقية (قال) لو قذف قاذف رجلا باتيان البهيمة فلا حد عليه لان القاذف انما يستوجب الحد إذا نسبه إلى فعل يلزمه الحد بمباشرته وذلك غير موجود هنا ألا ترى أنه لو قذفه بوطئ الميتة أو تقبيل الحرام لا يجب الحد فكذلك إذا قذفه باتيان البهيمة (قال) وان قذفه بعمل قوم لوط لم يحد الا أن يفصح معناه إذا قال يا لوطى لاحد عليه بالاتفاق لانه نسبه إلى نبى من أنبياء الله تعالى فلا يكون هذا اللفظ صريحا في القذف فأما إذا أفصح بنسبته إلى ذلك الفعل فعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى يعزر ولا يحد لانه نسبه إلى فعل لا يلزمه الحد بذلك الفعل عنده وعندهمايلزمه حد القذف لانه نسبه إلى فعل يستوجب بمباشرته الحد عندهما (قال) ومن وطئ امرأة في نكاح فاسد ثم قذفه رجل لا حد عليه لانه ارتكب وطءا حراما غير مملوك فيسقط به احصانه (قال) ولا ينبغي للقاضى أن يلقن الشهود ما تتم به شهادتهم في الحدود