المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩١ - باب ولاء الموالاة
فانهم يرجعون على عاقلة الاب بذلك لان النسب يثبت من وقت العلوق فتبين باكذابه نفسه انه كان ثابت النسب منه من حين علق وقوم الام كانوا مجبرين على أداء الارش فلا يكونون متبرعين في ذلك ولو لم يعتق الاب فاراد المولى الذى أسلم على يدى ابيه أن يتحول بولائه إلى مالك أبيه وقد عقل عنه موالى الام لم يكن له ذلك لان عقده معالابن تأكد بحصول المقصود به فلا يحتمل الفسخ وفى التحول إلى غيره فسخ الاول بخلاف ما إذا أعتق الاب فانه ليس في تحول ولائه إلى موالى الاب فسخ ذلك العقد الذى جرى بينه وبين الابن بل فيه تأكيد ذلك ولان هذا التحول يثبت حكما لضرورة اتباع التبع الاصل والاول يكون عن قصد منه وقد يثبت الشئ حكما في موضع لا يجوز اثباته قصدا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب ولاء الموالاة)
(قال) ابراهيم رضى الله عنه إذا أسلم الرجل على يد الرجل ووالاه فانه يرثه ويعقل عنه وله أن يتحول بولائه إلى غيره ما لم يعقل عنه فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول عنه إلى غيره وبهذا نأخذ والاسلام على يديه ليس بشرط لعقد الموالاة وانما ذكره على سبيل العادة وسواء أسلم على يده أو أتاه مسلما وعاقده عقد الولاء كان مولى له وكان الشعبى يقول لا ولاء الا لذى نعمة يعنى العتاق وبه يأخذ الشافعي رحمه الله تعالى وانما أخذنا فيه بقول ابراهيم رضى الله تعالى عنه لحديث أبى الاشعث حيث سأل عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن رجل أسلم على يديه ووالاه فمات وترك مالا فقال عمر رضى الله عنه ميراثه لك فان أبيت فلبيت المال ولحديث زياد عن على بن أبى طالب رضي الله عنهما ان رجلا من أهل الارض أتاه بواليه فأبى علي رضى الله عنه ذلك فأتى ابن عباس رضى الله عنه فوالاه ولحديث مسروق رضى الله عنه أن رجلا من أهل الارض والى ابن عم له وأسلم على يديه فمات وترك مالا فسأل ابن مسعود رضى الله عنه عن ميراثه فقال هو لمولاه وأيد أقاويل الصحابة حديث تميم الدارى رضى الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يسلم على يدى الرجل ما السنة فيه قال هو أولى الناس بمحياه ومماته وأيد هذا قوله تعالى والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم وقد بينا في أول الكتاب فان أسلم على يديه ولم يواله لم يعقل عنه ولم