المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩ - باب مالا يجوز من المكاتب
الثياب ولهذا لو وكله بشراء دار له لم يصح التوكيل وان كاتب أمته على ألف درهم على ان يطأها مادامت مكاتبة لم تجز الكتابة وقد بينا هذه المسألة بما فيها من الاختلاف والطعن في كتاب العتاق فان وطئها السيد ثم أدت الكتابة فعليه عقرها لما بينا أن العقد الفاسد معتبر بالجائز في الحكم وفى الكتابة الجائزة يلزمه العقر بالوطئ ويتقرر عليه إذا أدت الكتابة فكذلك في الفاسد وهذا بخلاف البيع الفاسد فان البائع إذا وطئ الجارية المبيعة قبل التسليم ثم سلمها إلى المشترى فاعتقها لم يكن على البائع عقر في الوطئ والفرق بينهما ان الملك للمشترى في البيع الفاسد يحصل عند القبض مقصورا عليه لان السبب ضعيف فلا يفيد الحكم حتى يتقوى بالقبض فلا يتبين بقبض المشترى أن وطئ البائع كان في غير ملكه بل كانوطؤه في ملكه فلا يلزمه العقر ولهذا لو وطئها غير البائع قبل التسليم بشبهة كان العقر للبائع ولو اكتسب كسبا كان ذلك للبائع بخلاف الكتابة فانها إذا تمت بأداء البدل يثبت الاستحقاق لها من وقت العقد حتى لو وطثت بشبهة كان العقر لها ولو اكتسبت كانت الاكتسابات كلها لها فلهذا يجب العقر على المولى بوطئها وحقيقة المعنى في الفرق أن موجب الكتابة اثبات المالكية لها في اليد والمكاسب وذلك في حكم المسلم إليها بنفس العقد لما لها من اليد في نفسها الا أن المولى كان متمكنا من الفسخ والاسترداد لفساد السبب فإذا زال ذلك بالعتق تقرر الاستحقاق لها بأصل العقد ووزانه (ووزنه) المبيع بعد قبض المشترى فانه يكون مملوكا له ويتمكن البائع من فسخ العقد لفساد السبب فإذا زال ذلك بالاعتاق تقرر الملك له من وقت القبض وإذا كاتب عبده مكاتبة فاسدة ثم مات المولى فأدى المكاتبة إلى الورثة عتق استحسانا وفى القياس لا يعتق لان العقد الفاسد لكونه ضعيفا في نفسه لا يمنع ملك الوارث ومن ضرورة انتقاله إلى الوارث بطلان ذلك العقد ولو عتق بالاداء انما يعتق من جهة الوارث والوارث لم يكاتبه ولكنه استحسن فقال ما هو المعقود عليه مسلم إلى العبد بنفس العقد فيموت المولى لا يبطل حقه وان تمكن الوارث من ابطاله لفساد السبب كالمبيع في البيع الفاسد بعد التسليم فان البائع إذا مات لا يملكه وارثه ولا يبطل ملك المشترى فيه وان كان الوارث يتمكن من استرداده وتملكه لفساد السبب حتى لو أعتقه المشترى نفذ عتقه فكذلك هنا بعد الموت يبقى العقد ما لم يفسخ الوارث وإذا بقى العقد كان أداء البدل إلى الوارث القائم مقام المورث كأدائه إلى