المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٣ - باب الخيار فى الكتابة
نفذ عتقه ثم لا يحط عنها شئ من البدل لان في هذا تحصيل بعض مقصودها ألا ترى أنها لو ولدت بعد نفوذ الكتابة فأعتق المولى الولد لم يحط عنها شئ من البدل فكذلك قبل تمام الكتابة إذا أعتق الولد وهذا بخلاف ما إذا كان الخيار للمولى فان اقدامه على العتق هناك فسخ منه للعقد ألا ترى أنه لو أعتق الام كان فسخا للعقد حتى لا يعتق الولد معها فكذلك اعتاقه الولد لانه جزء منها وهو متمكن من فسخ الكتابة بخياره فأما إذا كان الخيار لها فالعقد لازم من جانب المولى ألا ترى أنه لو أعتقها لم يكن فسخا للكتابة حتى يعتق الولد معها وكذلك إذا أعتق ولدها فان ماتت بعد الولادة والخيار للمولى فله الاجازة ثم الولد بمنزلة الام استحسانا وفى القياس المكاتبة باطلة وبالقياس يأخذ محمد رحمه الله تعالى لان أوان لزوم العقد عند اسقاط الخيار فلابد من بقاء من هو الاصل والمقصود بالعقد عند ذلك وهذا لان البدل انما يجب عند اسقاط الخيار ولا يمكن ايجابه على الميت ولا على الولد ابتداء لانه خلف فما لم يثبت الوجوب في حق من هو الاصل لا يظهر حكمه في حق الخلف ووجه الاستحسان أن الولد جزء منها فبقاؤه عند اسقاط الخيار كبقائها ألا ترى أن بعد نفوذ العقد لو ماتت جعل الولد قائما مقامها في السعاية على النجوم فكذلك قبل تمام العقد بالاجازة إذا ماتت يجعل الولد قائما مقامها في تنفيذ العقد بالاجازة وانما استحسنا ذلكلحاجتها ولحاجة ولدها إلى تحصيل العتق عند أداء البدل ولو كان الخيار لها فموتها بمنزلة قبول المكاتبة لان الخيار لا يورث ممن هو حر فكيف يورث من المكاتبة ولكنها لما أشرفت على الموت وعجزت عن التصرف بحكم الخيار سقط خيارها فلو كان الخيار للمولى فاشترت وباعت في مدة لخيار ثم رد المولى المكاتبة لم يجز شئ مما صنعت لان المكاتبة بطلت بفسخ المولى قبل تمامها والاذن في التجارة من ضرورة نفوذ الكتابة ولزومها فإذا لم يثبت ذلك لم تكن مأذونة في التجارة فلا ينفذ تصرفها الا أن يكون المولى رآها فلم يغير عليها فيكون ذلك منه اجازة ألا ترى أن رجلا لو باع عبدا على أن البائع بالخيار ثلاثا وقبضه المشترى فأذن له في التجارة واستدان دينا ثم رد البائع البيع لم يلزمه شئ من ذلك فكذلك في المكاتبة فأما إذا رآه يتصرف فقد قامت الدلالة لنا على أن سكوته عن النهى بعد العلم بتصرفه يكون دليل الرضا ودليل الرضا كصريح الرضا ولو صرح بذلك كان إجازة منه للكتابة وان كان الخيار للمكاتب كان شراؤه وبيعه رضا منه بالكتابة لانه تصرف منه في المعقود عليه على