المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٥ - باب الاختلاف فى المكاتب
قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى (قال) إذا قال المكاتب كاتبتني على ألف درهم وقال المولى على ألفين فجعل القاضى القول قول المكاتب مع يمينه وألزمه ألف درهم كما هو قول المكاتب ثم أقام السيد البينة على أنه كاتبه على ألفين فبينته مقبولة لما فيها من اثبات زيادة المال وهو حقه ثم ان كان المكاتب لم يؤد شيئا بعد لم يعتق الا بأداء الالفين لان الثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين وان كان أدى ألفا وأمضى القاضى عتقه ثم أقام المولى البينة ففي القياس هذا والاول سواء لانه تبين بالحجة أن بدل الكتابة ألفان وأن القاضى مخطئ في امضاء عتقه بعد أداء الالف ولكنه استحسن فقال هو حر وعليه ألف درهم لان القاضى قضى بعتقه بدليل شرعى والعتق بعد وقوعه لا يحتمل النقض ثم بينة المولى بعد ذلك مقبولة على اثبات الزيادة له في ذمته غير مقبولة على نفي العتق المقضى به إذ ليس من ضرورة وجوب المال على المكاتب بطلان العتق كما لو استحق البدل من المولى لانا قد بينا اختلاف الصحابة رضى الله عنهم في وقت عتق المكاتب فمنهم من يقول يعتق بنفس العقد ومنهم من يقول يعتق بأداء قدر قيمته وقضاء القاضى بعتقه صادف موضع الاجتهاد فكان نافذا فان أدى المكاتب ألف درهم ولم يخاصمه إلى القاضى حتى أقام المولى البينة على الالفين لم يعتق حتى يؤدى الالف الباقية لانه تبين أن بدل الكتابة ألفان فلا يعتق بأداء بعض المال ولما لم يخاصمه إلى القاضي لا يمكن اثبات العتق له محالا به على قضاء القاضى في المجتهدات لان القاضى لم يقض بشئ فلهذا لا يعتق حتى يؤدى جميع المال وإذا اختلفا فقال المولى كاتبتك على ألفين وقال العبد كاتبتني على ألف إذا أديت فأنا حر فأقاما البينة فانه يقضى عليه بألفين فيؤخذ ببينة المولي (المولى) على المال وببينة العبد على العتق فإذا أدى ألفا عتق وعليه ألف أخرى لان العبد قد أقام البينة على عتقه بعد اداء الالف حين شهد شهوده أنه قال إذا أدى ألفا فهو حر بمنزلة رجل أعتق عبده على ألف وقد بينا معنى هذه المسألة في كتاب العتاق الا أن هناك أبهم الجواب وهنا فسر وفرق بينما ادا شهد شهود العبد أنه قال إذا أديت إلى فأنت حر وبين ما إذا لم يشهدوا بذلك ولكن شهدوا أنه كاتبه على ألف ونجمها عليه نجوما فانه لا يعتق هنا حتى يؤدى ألفاأخرى وهذا الفرق صحيح لان في الفصل الاول عتقه عند أداء الالف بحكم الشرط مصرح به في شهادته ولا يوجد ذلك في الفصل الثاني فانه يعتق بحكم العقد وقد ثبت ببينة المولى ان البدل بحكم العقد ألفان فلا يعتق إلا بأداء الالفين ألا ترى أنه لو كاتبه على ألف ثم جدد