المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٩ - باب ضمان المكاتب
ومتى كان عتق العبد لتملكه نفسه لم يكن عليه ولاء كالمراغم وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يعتق العبد المسلم إذا أدخله دار الحرب حتى يظهر عليه المسلمون أو يهرب منه الينا بمنزلة العبد الحربى إذا أسلم في دار الحرب وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا أعتق الحربى في دار الحرب عبدا مسلما فالعتق جائز لانه لا يملكه بعد العتق بالقهر فان حريته تتأكد باسلامه فلهذا نفذ اعتاقه في دار الحرب وله ولاؤه لان لولاء كالنسب والنسب يثبت ممن باشر سببه في دار الحرب كما يثبت في دار الاسلام وكذلك الولاء وقد باشر الحربى هنا اكتساب سبب الولاء وهو إعتاقه اياه وكل معتق يجرى عليه السبى بعد العتق والمولى حربى أو مسلم في دار الحرب فان في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى للمعتق أن يوالى من شاء وقد بينا في كتاب العتاق ان عتق الحربى عبده في دار الحرب لا ينفذ في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لابي يوسف رحمه الله تعالى وان الطحاوي رضى الله عنه جعل هذا الخلاف في الولاء وكانه أخذ ذلك من رواية كتاب المكاتب فانه نص هنا على الخلاف في الولاء أن للمعتق أن يوالى من شاء في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعلى قول أبى يوسف ولاؤه الذى أعتقه استحسانا وفي بعض النسخ جعل ذلك الاستحسان من أبى يوسف رحمه الله تعالى في المسلم خاصة يعتق الحربى أن له ولاءه بمنزلة الحربيين يعتق أحدهما صاحبه ثم أسلما قال لان الحكم على المولى إذا كان مسلما حكم أهل الاسلام ففى التعليل أشار إلى أن الاستحسان فيما إذا كان المولى مسلما وفى قوله هو بمنزلة الحربيين يعتق أحدهما صاحبه ثم أسلما أشار إلى الاستحسان في الفصلين جميعا فاشتبه مذهب أبى يوسف رحمه الله تعالى في هذا وعند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى (ان ؟) الفصلين له أن يوالى من شاء لان العبد حربى فما دام في دار الحرب لا يلزمه حكم الاسلام وإلزام الولاء عليه من حكم الاسلام فلا يلزمه ذلك في دار الحرب وان خرج الينا فقد خرج ولا ولاء عليه فله أن يوالى من شاء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب ضمان المكاتب)(قال)
رضى الله عنه ولا يجوز كفالة المكاتب بالمال بأمر المكفول عنه ولا بغير أمره لانه تبرع واصطناع معروف فانه يلتزم للغرماء مالا في ذمته من غير منفعة له في ذلك وهو ليس من صنيع