المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٨ - باب كتابه أهل الكفر
لا يعتق نصيب واحد منهما بأداء الخمر وإذا قبض احدهما حصته من القيمة كان المقبوض مشتركا بينهما والباقى مشترك بينهما كما لو قبض أحدهما الخمر قبل الاسلام وهذا لان القيمة انما سميت قيمة لقيامها مقام العين وإذا مات عبد المكاتب فالمكاتب أحق بالصلاة عليه لانه كسبه وقد كان أحق به في حياته وعليه كفنه بعد موته فيكون هو أحق بالصلاة عليهالا أنه ان كان حضر مولاه فينبغي له أن يقدمه للصلاة عليه لانه ملك مولاه فلا ينبغى له أن يتقدم عليه للصلاة على الجنازة وان كان الحق له حربى دخل دار الاسلام بأمان فاشترى عبدا مسلما وكاتبه جاز لانه ملكه بالشراء حتى لو أعتقه أو دبره جاز ذلك فكذلك إذا كاتبه فان أدخله معه دار الحرب فهو حر ساعة أدخله في قياس قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لانه لو أدخله قبل الكتابة عتق عنده فكذلك إذا أدخله بعد الكتابة لان عنده لو أعتقه جاز عتقه وادخاله اياه في دار الحرب بمنزلة اعتاقه وهذا لان الحربي لا يثبت له الملك في دار الحرب على من هو من أهل دار الاسلام فكذلك لا يبقى له عليه الملك وتمام بيان هذا في السير الكبير وكذلك لو كان دبره فقضى القاضى عليه بالسعاية في قيمته أو لم يقض حتى أدخله في دار الحرب أو كانت جارية فاستولدها ثم أدخلها دار الحرب فانها تعتق وتسقط السعاية عنها وعن المدبر كما لو أعتقها وكذلك ان كان العبد ذميا أو الامة ذمية لانهما من أهل دار الاسلام كالمسلم وان كان اشترى عبدين فكاتبهما مكاتبة واحدة ثم رجع إلى دار الحرب بأحدهما فالذي أدخله مه دار الحرب حر كما لو أعتقه قصدا والآخر لا يعتق باعتاق أحدهما قصدا ولكنه على مكاتبته يسعى في حصته منها فان رجع الحربي إلى دار الاسلام أداها إليه وان لم يرجع فأداها إلى القاضى عتق لان من في دار الحرب حربى في حق من هو في دار الاسلام كالميت وللقاضي ولاية في قبض ديون الميت فلهذا يعتق المكانب بأداء البدل إلى القاضى ويكون ذلك المال للحربى إذا جاء أخذه لبقاء حكم الامان له في المال الذى خلفه في دارنا وولاء العبد له لانه استحق ولاءه حين عتق على ملكه فهو كما لو أعتقه ثم رجع إلى دار الحرب ثم عاد إلى دار الاسلام فان ولاء العبد يكون له حربى مستامن في دارنا اشترى عبدا فأدخله دار الحرب عتق ولم يكن له ولاؤه عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لان عنده حين أدخله دار الحرب فقد سقطت حرية ملكه وبقي العبد في يد نفسه ويده محترمة فيعتق بذلك لانه لو قهر مولاه صار هو مالكا والمولى مملوكا فكذلك إذا استولى على نفسه