المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥١ - باب ميراث المكاتب
مات جازت الوصية لان المتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز وان لم يؤد حتى مات فهذه لوصية باطلة (والثالث) أن يقول ثلث مالى وصية لفلان ثم يؤدى بدل الكتابة ثم يموت فهذه الوصية باطلة عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى صحيحة عندهما وهو نظير ما تقدم في العلق إذا قال كل مملوك أملكه فيما استقبل فهو حر ثم عتق فملك مملوكا فان مات المكاتب وترك ألفا وعليه للمولى ألف درهم دين وبدل الكتابة بدئ ببدل الكتابة استحسانا وفيالقياس يبدأ بالدين لان الدين أقوى من بدل الكتابة وللاستحسان وجهان (أحدهما) أن المولى لو قبض هذا المال بجهة الكتابة يسلم له من تلك الجهة ولو قبضه من جهة الدين لا يسلم له من تلك الجهة لانه تبين أنه مات عاجزا والمولى لا يستوجب على عبده دينا (والثانى) أنه إذا قبض بجهة الكتابة سلم المال له ووصل المكاتب إلى شرف الحرية وإذا قبض بجهة الدين لا يسلم له الا ذلك المال أيضا ولا تحصل الحرية للعبد فكان قبضه من جهة يحصل بها للعبد الحرية أولى وان لم يترك مالا الا دينا على انسان فاستسعى الولد المولود في الكتابة ولا دين على المكاتبة سواها فعجز عنه وقد أيس من الدين أن يخرج فانه يرد في الرق لان الدين المأيوس ناو فلا يثبت باعتباره القدرة على الاداء وبدونه قد تحقق عجز الولد ولو تحقق عجز الام في حياتها لكانت ترد في الرق ولا معتبر بالدين المأيوس عن خروجه فكذلك إذا تحقق عجز الولد فإذا خرج الدين بعد ذلك كان للمولى لانه كسب أمته وإذا ماتت المكاتبة عن وفاء وولد قد كوتب عليه مكاتبة واحدة وهو صغير أو كبير أو عن ولد مولود في مكاتبتها ورثه بعد قضاء مكاتبتها لان عتق الولد لا يستند إلى ما يستند إليه عتق الاب اما لانه مكاتب معه مضموم إليه في العقد أو لانه تبع له وان كان الولد مفردا بكتابته فأداها بعد موت الاب قبل قضاء مكاتبة الاب أو بعده لم يرثه لانه مقصود بالكتابة فانما يعتق من وقت أداء البدل مقصورا عليه لان الاستناد للضرورة ولا ضرورة في حقه هنا فإذا لم يستند عتقه كان هو عبدا عند موت أبيه فلهذا لا يرثه وان مات المولى عن مكاتبه وله ورثة ذكور واناث ثم مات المكاتب عن وفاء فانه يؤدى كتابته فيكون ذلك بين جميع ورثة المولى لانه ماله فيكون ميراثا لهم عنه كسائر أمواله وما فضل عنها فللذكور منهم دون الاناث ان لم يكن للمكاتب وارث سوى ورثة المولى لان باداء مكاتبته بعد موته بحكم بحريته وكان ولاؤه للمولى لانه مستحق ولاءه بكتابته في حياته فانما يخلفه في الميراث